والقناديل ؟ فقالوا : يا محمّد إنّ هاهنا من قد دخل بيت المقدس ، فصف لنا كم أساطينه وقناديله ومحاريبه ؟ فجاء جبرئيل عليه السلام فعلّق صورة بيت المقدس تجاه وجهه ، فجعل يخبرهم بما سألوه عنه .
فلمّا أخبرهم ، قالوا : حتّى يجيء العير ونسألهم عمّا قلت ، فقال لهم رسولاللَّه صلى الله عليه وآله : تصديق ذلك أنّ العير يطلع عليكم عند طلوع الشمس ، يقدمها جمل أحمر عليه عزارتان .
فلمّا كان من الغد أقبلوا ينظرون إلى العقبة ، ويقولون : هذه الشمس تطلع الساعة ، فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم العير حين طلع عليهم القرص يقدمها جمل أحمر ، فسألوهم عمّا قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قالوا : لقد كان هذا ضلّ جمل لنا في موضع كذا وكذا ، ووضعنا ماء فأصبحنا وقد أريق الماء ، فلم يزدهم إلّا عتوّاً ، فاجتمعوا في دار الندوة ، وكتبوا بينهم صحيفة أن لا يؤاكلوا بني هاشم ولا يكلّموهم ولا يبايعوهم ولا يزوّجوهم ولا يتزوّجوا إليهم ، ولا يحضروا معهم حتّى يدفعوا محمّداً إليهم ليقتلونه ، وأنّهم يد واحدة على محمّد صلى الله عليه وآله ليقتلوه غيلة أو صراحاً .
فلمّا بلغ أبا طالب جمع بني هاشم ودخل الشعب ، وكانوا أربعين رجلًا ، فحلف لهم أبو طالب بالكعبة والحرم والركن والمقام لئن شاكت محمّداً شوكة لأثبنّ عليكم يا بني هاشم ، وحصّن الشعب ، وكان يحرسه بالليل والنهار ، فإذا جاء الليل يقوم بالسيف عليه ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله مضطجع ، ثمّ يقيمه ويضجعه في مقام آخر ، فلا يزال الليل كلّه هكذا ، ووكّل ولده وولد أخيه به يحرسونه بالنهار ، وأصابهم الجهد ، وكان من دخل من العرب مكّة لا يجسر أن يبيع من بني هاشم شيئاً ، أو من باع منهم شيئاً انتهبوا ماله .
وكان أبو جهل ، والعاص بن وائل ، والنضر بن الحارث بن كلدة ، وعقبة بن
دفع المناواة عن التفضيل المساواة — صفحة 165
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٦٥