بوجه ملزم لهم لم يمكنهم التفصّي عنه ، وقوله رضي الله عنه « بل يأتيني كلّ واحد منكم بولده » ليس إذعاناً منه رضي الله عنه بقتله صلى الله عليه وآله لو فعلوا ذلك ، بل منسأ لهم أنّ ذلك ممّا لا يطاق ، وكيف يصبر على قتل الولد وهو قطعة من الكبد ؟
العاشرة : شدّ محاذرته حتّى لم يقدروا على اغتياله ، مع اهتمامهم بما همّوا به .
الحادية عشرة : الشهادة بأنّه رسول المليك .
الثانية عشرة : الافتخار بحمايته والاظهار للمواظبة والاصرار عليه مع المباهاة بها .
قلت : وما مرّ وما يأتي ممّا يدلّ على أنّه رضي الله عنه لم يكن عاملًا بالتقيّة ، ولم يكن فرضه ، بل كان متظاهراً بمتابعته مفتخراً بإيمانه به صلى الله عليه وآله .
وممّا شاع واستفاض حديث الاستسقاء ، كما في الكتاب المذكور للمرتضى وكتاب نهاية الطلب وغاية السؤل للدينوري ، وغيرهم من كتب التواريخ والسير وغيرهما ، حين شكى إليه أهل المدينة ، فدعا اللَّه فأمطروا حتّى أشفقوا من خراب دورها ، فسألوه في كشفه ، فقال : اللهمّ حوالينا ولا علينا ، فاستدار حتّى صار كالأكليل والشمس طالعة بالمدينة والمطر يجيء على ما حولها ، يرى ذلك مؤمنهم وكافرهم ، فضحك النبيّ صلى الله عليه وآله ، وقال : للَّهدرّ أبي طالب لو كان حيّاً لقرّت عيناه ، فقام علي عليه السلام ، وقال : كأنّك تريد قوله :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
تلوذ به الهلّاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل « 1 »
وفي الكافي ، عن إسحاق بن جعفر ، عن أبيه عليه السلام ، قال : قيل له : إنّهم يزعمون أنّ أبا طالب كان كافراً ؟ فقال : كذبوا ، كيف يكون كافراً ؟ ! وهو يقول :
هامش
( 1 ) الطرائف ص 305 عن نهاية الطلب .