تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دفع المناواة عن التفضيل المساواة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
قلت : وربّما أراد بإسلامه رضي الله عنه انتقاله من الإبراهيميّة إلى المحمّديّة ، والقول بنبوّة محمّد صلى الله عليه وآله ؛ لأنّ الاسلام المصطلح هو الاقرار بالشهادتين ، وأن يكون الشهادة بالنبوّة شهادة بنبوّة محمّد صلى الله عليه وآله ، كما هو واضح ، وإلّا فأبو طالب لم يكفر باللَّه طرفة عين ، كما يرشد إليه العقل . وملّة إبراهيم ممّا يقال عليها الاسلام ، كيف ؟ وما كان إبراهيم يهوديّاً ولا نصرانيّاً ولكن كان حنيفاً مسلماً ، بل هي الاسلام ؛ لقوله تعالى
( وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً )
وقوله تعالى
( قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً )
« 1 » وقوله تعالى
( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ )
« 2 »
( وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ )
« 3 » . وأمّا فرح أبي بكر بإسلام أبيه ، فليس بالواقع ، وإظهار لتغطئة نفاقه ، وكذلك أشدّيّة فرحه بإسلام أبي طالب وإن كان واقعاً ، فليس لاعتقاده الاسلام وميله إليه وإذعانه له ، بل لتسكين خوره ، ورفع خوفه لجبنه ، كما يشهد به قصّة الغار من قوله تعالى
( لا تَحْزَنْ )
« 4 » وفرّه من الزحف ليتمكّن من الاستمرار على نفاقه بإظهار الاسلام ، ليتأدّي إلى غرضه الذي أظهر له الاسلام ، كما هو منقول عن صاحب الأمر : انّه لم يؤمن إلّا طمعاً في الرئاسة الدنيويّة « 5 » . عليه من السلام السلام ، وعلى هذا صدّقه النبيّ صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) النساء : 125 . ( 2 ) الحجّ : 78 . ( 3 ) البقرة : 130 . ( 4 ) التوبة : 40 . ( 5 ) راجع : بحار الأنوار 52 : 86 .