فصل : في إثبات إيمان أبي طالب
وهل يرتاب في ايمان أبي طالب من فيه شائبة من ايمان ؟ أو يتخالجه فيه شكّ ، إلّا أن يكون شرك الشيطان ، وهو أبو سيّد الأوصياء ، وإمام الأئمّة ، وهم عليهم السلام منزّهون عن دناءة الآباء ، فكيف بالشرك ، كما يرشد إليه دليل العقل .
ويؤيّد ذلك ما رواه الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه ، عن عبد اللَّه بن جابر الأنصاري رضي الله عنه في حديث طويل يصف فيه وقوع النطفة في الرحم ، وانتقال الانسان في بدء خلقه من حال إلى حال ، فقلت : يا رسول اللَّه فكيف حالك وحال الأوصياء بعدك في الولادة ؟ فسكت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مليّاً ، ثمّ قال : يا جابر لقد سألت عن أمر جسيم لا يحتمله إلّا ذو حظّ عظيم ، إنّ الأنبياء والأوصياء مخلوقون من نور عظمة اللَّه جلّ ثناؤه ، يودع اللَّه أنوارهم أصلاباً طيّبة ، وأرحاماً طاهرة ، يحفظها بملائكته ، ويرقبها بحكمته ، ويغذوها بعلمه ، فأمرهم يجلّ عن أن يوصف ، وأحوالهم تدقّ عن أن تعلم ؛ لأنّهم نجوم اللَّه في أرضه ، وأعلامه في بريّته ، وخلفاؤه على عباده ، وأنواره في بلاده ، وحججه على خلقه ، يا جابر هذا من مكنون العلم ومخزونه ، فاكتمه إلّا من أهله « 1 » .
وبعد الأدلّة القطعيّة والبراهين اليقينيّة القاطعة بإيمانه رضي الله عنه ، فقد نقلته الفرقة الناجية خلفاً عن سلف عن أولاده الذين أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، وهم أولاده وأعلم الناس بحاله .
وانعقد الاجماع من الطائفة المحقّة عليه ، وتصديقه رضي الله عنه له صلى الله عليه وآله في خطبه وأبياته ونثره ونظمه ، والحثّ على مناصرته ، والحثّ على مبايعته ، والوصيّة في
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 414 - 415 برقم : 5901 .