وناد قريشاً بالذي قد أتيته * جهاراً وقل ما كان أحمد ساحرا « 1 »
ومن وصيّة له وقت حضرته الوفاة لابنه علي وجعفر وأخويه حمزة والعبّاس :
أوصي بنصر بني الخير مشهده * عليّاً ابني وشيخ القوم عبّاساً
وحمزة الأسد الحامي حقيقته * وجعفراً أن يذودا دونه الناسا
كونوا فداءكم امّي ولدت * في نصر أحمد دون الناس أتراساً
وأبياته إلى النجاشي يستنصره ويستفزّه بها يشهد له صلى الله عليه وآله بالرسالة أعدل شاهد على ذلك .
قال ذو الحسبين الشريف المرتضى علم الهدى في كتاب تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبيّين : وأمثال ذلك كثيرة في قصائده المشهورة ووصاياه وخطبه .
ثمّ قال فيه مستدلًّا على إيمانه رضي الله عنه : ولأنّ أبا طالب كان يقرب منه ، ربّاه صغيراً ونصره كبيراً ، وقام بأمره كهلًا وناشباً .
وقد ثبت بالنقل أنّه كان مسلماً ، وثبت بإجماع أهل البيت أنّه أسلم ، وإجماعهم حجّة ، وعلى أنّ نقلهم أولى من نقل غيرهم ؛ لأنّهم أولاده ، فهم أعلم بأحواله « 2 » .
أقول : والاجماع من الفرقتين قد وقع على ذلك . فقد روى ذلك المخالف والمؤالف .
فمن ذلك ما في الكتاب المذكور ، عن ابن عمران أنّ أبا بكر جاء بأبيه أبي قحافة يوم الفتح إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال صلى الله عليه وآله : ألا تركب الشيخ فآتيه وكان أعمى ، فقال أبو بكر : أردت أن يأجره اللَّه ، والذي بعثك بالحقّ لأنّا كنت بإسلام أبي طالب أشدّ فرحاً من إسلام أبي ، ألتمس بذلك قرّة عينك ، فقال صلى الله عليه وآله : صدقت صدقت .
هامش
( 1 ) أعلام الورى ص 58 .
( 2 ) تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبيّين ، لم أعثر عليه .