فهمي وعلمي ، وخلقهم من طينتي الحديث « 1 » .
الحادي عشر : انّ نورهم يطفئ نور من عداهم
يرشد إلى ذلك ما في أمالي الطوسي ، عن المفضّل بن عمر ، عن أبي عبد اللَّه ، عن أبيه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام ، قال : إنّه كان ذات يوم جالساً بالرحبة والناس حوله مجتمعون ، فقام إليه رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين إنّك بالمكان الذي أنزلك اللَّه عزّوجلّ ، وأبوك يعذّب بالنار ، فقال له : مه فضّ اللَّه فاك ، والذي بعث محمّداً صلى الله عليه وآله بالحقّ نبيّاً ، لو شفّع أبي في كلّ مذنب على وجه الأرض لشفّعه اللَّه فيهم ، أأبي يعذّب بالنار وابنه قسيم النار ؟
ثمّ قال : والذي بعث محمّداً صلى الله عليه وآله بالحقّ نبيّاً ، إنّ نور أبي طالب يوم القيامة ليطفىء أنوار الخلق طرّاً إلّا خمسة أنوار : نور محمّد صلى الله عليه وآله ، ونوري ، ونور فاطمة ، ونور الحسن ، ونور الحسين ومن ولده من الأئمّة ؛ لأنّ نوره من نورنا الذي خلقه اللَّه تعالى من قبل أن يخلق آدم بألفي عام « 2 » .
ولا ريب في أنّ الدلالة ظاهرة ؛ لأنّ إطفاء نور أبي طالب معلّل في الحديث بكونه من نورهم ، فيكون نورهم أولى بالغلبة .
قلت : فالويل ثمّ الويل لهذا السائل ، فإنّه أجرىء من خاصّي الأسد ، وكيف حملته العداوة الشنائيّة والوسوسة الشيطانيّة على مثل هذا السؤال ؟ وبأبي طالب قد توطّدت بهذا الدين قواعده ، وتمهّدت مقاعده ، وانتظمت معاقده ، وشيّدت دعائم بنيانه ، واسّست معالم أركانه ، والحديث ذو شجون ، فلنذكر طرفاً من الشواهد الدالّة على ايمانه :
هامش
( 1 ) أعلام الورى ص 370 .
( 2 ) الأمالي للشيخ الطوسي ص 305 برقم : 612 و 702 برقم : 1499 .