العشرون : انّ له ما ليس لمن قبله ولمن بعده
فمن كتاب اليقين في اختصاص مولانا علي بأمير المؤمنين ، عن موفق بن محمّد الخوارزمي ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لمّا أسري بي إلى السماء ، ثمّ من السماء إلى سدرة المنتهى ، وقفت بين يدي ربّي عزّوجلّ ، فقال لي : يا محمّد ؟
فقلت : لبّيك وسعديك ، قال : قد بلوت خلقي فأيّهم رأيت أطوع لك ؟ قلت : ربّ عليّاً ، قال : صدقت يا محمّد ، فهل اتّخذت لنفسك خليفة يؤدّي عنك ويعلم عبادي من كتابي ما لا يعلمون ؟ قال : قلت : اختر لي فإنّ خيرتك خيرتي .
قال : قد اخترت لك عليّاً ، فاتّخذه لنفسك خليفة ووصيّاً ، ونحلته علمي وحلمي ، وهو أمير المؤمنين حقّاً ، لم ينلها أحد قبله وليست لأحد بعده ، يا محمّد علي راية الهدى ، وإمام من أطاعني ، ونور أوليائي ، وهي الكلمة التي ألزمتها المتّقين ، من أحبّه فقد أحبّني ، ومن أبغضه فقد أبغضني ، فبشّره بذلك يا محمّد .
فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : قلت ربّي قد بشّرته ، فقال علي عليه السلام : إنّي عبد اللَّه وفي قبضته إن يعاقبني فبذنوبي لم يظلمني شيئاً ، وإن تمّم لي وعدي فاللَّه مولاي ، قال : أجل واجعل ربيعة الايمان به ، قال : قد فعلت ذلك به يا محمّد ، غير أنّي محصته بشيء من البلاء لم أخصّ به أحداً من أوليائي .
قال : قلت : ربّي أخي وصاحبي ، قال : قد سبق في علمي أنّه مبتلى ، لولا علي لم يعرف حزبي ولا أوليائي ولا أولياء رسلي « 1 » .
قلت : والحديث دلّ لأمير المؤمنين عليه السلام على مناقب :
منها : قوله تعالى : نحلته علمي وحلمي .
هامش
( 1 ) اليقين في امرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ص 22 - 23 الباب : 22 .