علم بهما ، وعمّهما إبراهيم أخبر بهما منّي ، فسأله عنهما .
فقال : أيّد اللّه الخليفة هل تأذن لي أن اكلّمك كما يكلّم الرجل سلطانه أم كما يكلّم اخوته وبنو عمّه ، فقال : بل كما يكلّم اخوته وبني عمّه ، فقال : أيّدك اللّه تعالى بدوام عزّه وبقائه لقد أنصفت كما هو دأبك ونهج أسلافك ، هل رأيت أو سمعت دافعا لأمر اللّه عزّ وجلّ وقدره ؟ قال : نعوذ باللّه تعالى من ذلك ، قال : إذا قدّر اللّه تعالى لمحمّد وأخيه إبراهيم بهذا الأمر شيئا هل تستطيع إذا اجتمعت أنت وسائر الخلق قاطبة من المشرق إلى المغرب على دفعه ؟ قال : لا واللّه ، قال : فإن لم يكن ذلك من اللّه عزّ وجلّ فهل تستطيعون أن تجعلوا لهما ذلك ؟ قال : لا واللّه .
قال : أيّها الخليفة إذا علمت ذلك وأنت معتقد أنّ ذلك كذلك فمالك وهذا الاضطراب الشديد الذي لم يروغ عنك ؟ وقد أتعبت به نفسك ، وأطلت به فكرتك ، وتغصّصت بما أهنأك به ربّك ، وأكثرت السؤال عنهما من هذا الشيخ الكبير .
فقال : جزاك اللّه عنّي خيرا في نصحك لي ، واللّه لقد أرحت قلبي ، ألا وانّ ذلك قد صدر منّي من كثرة وسواس النفس الأمّارة بالسوء ، فاقسم باللّه العظيم البارّ الرحيم لم قطّ أعيد ذكرهما لأبيهما ولا لغيره من العباد ، ويفعل اللّه ما يشاء ، فلم يزل بارّا قسمه إلى أن مات .
وتوفّي أبو إسماعيل إبراهيم الغمر في حبس أبي جعفر المنصور بن علي بن عبد اللّه بن العبّاس ، وهو أوّل من مات من نسل الحسن السبط عليه السّلام في الحبس ، وذلك سنة ( 145 ) وقيل : سنة ( 147 ) وقيل : سنة ( 149 ) « 1 » .
هامش
( 1 ) ذكره في مقاتل الطالبيّين ص 127 قال : توفّي إبراهيم بن الحسن بن الحسن في الحبس بالهاشميّة في شهر ربيع الأوّل سنة خمس وأربعين ومائة ، وهو أوّل من توفّي في الحبس وهو ابن سبع وستّين سنة .
وقال في المجدي ص 68 : إبراهيم بن الحسن المثنّى ويكنّى أبا إسماعيل صاحب