يزل عنده في عزّ وكرم واجلال واعظام ، فجالس السادة الأنجاب ، واقتبس من ذوي الفضل الكمال والآداب .
فبعد موتهما عزّ له السفر إلى بلاد العجم دار السلطنة أصفهان ، فأقام بها مدّة قليلة ، ثمّ توجّه إلى قومه وعشيرته آل جمّاز المقيمين ببندر بني تميم الذي تكرّم به عليهم الشاه سليمان بن الشاه عبّاس الثاني الصفويّ الموسوي الحسيني ، فلم يزل مقيما معهم ، فتولّى عليهم الشيخوخة ، وهو الآن زعيم القوم والعشيرة ، وله أشعار في مدح جدّه سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله من كلام بادية المدينة المشرّفة ، فمنها هذه القصيدة :
سل البان والعلمين عن عثعث الربى * وعن دوحاة بين تلك المسائل
عهدنا بها عيشا لذيذا وجيرة * وعمر تقضّا بين علّ وناهل
تراهم على العهد الذي كنت عاهدا * قديما أم بانت لليلى المخائل
خليلي هذا دار ليلى عرفتها * بعد ما مضى حقب من العمر زائل
وليس فراق الدار من شيم الهوى * وليس تغيّر حبّ ليلى العواذل
فماذا يريد العادلون بعذلهم * وهل يصنع مشتاق إلى قول عاذل
عذرني أهل الأرض من جرّ لوعة * وصبر وعقل صار ذكر المنازل
فلو كان لي عقل لخوطبت عاقلا * وهل قيل من أهل الهوى ذاك عاقل
وقالوا تنفّر منك ليلى وانّما * وهل تألف العزلان غير المخائل
شكوت إليها من هواها تضرّعا * ولم تبدو قولا غير ما الحبر قائل
أثق بحدود اللّه وارعى ذمامه * فللّه عهد فوق الأعناق طائل
مليك ذوي عزّ قديم مخلّد * ذوي البطش فعّال لما كان قائل
نهار وقوف الخلق في العود لم ترى * من الناس الّا قائما وهو ذاهل
وكلّ نبيّ لم يسل غير نفسه * ونار لضى ترم بحر الشعائل
ترى سيّد الكونين كالبدر طالع * وآياته كالصبح بين المحافل