ثمّ انخرق تحته ثانيا سنة ( 909 ) فجرى وادي الشظا سنة كاملة .
وفي سنة ( 934 ) انخرق ثالثا ووجّه الطائف ، لأنّ ماردها وادي الشظا ، فاجتمع الماء خلفه مدّ البصر طولا وعرضا كأنّه بحر مصر عند زيادته ، فلو زاد قليلا لدخل المدينة أظنّه سنة ( 979 ) .
وامتلىء في زماننا مرارا متعدّدة ، أحدها سنة ( 954 ) وكذا في سنة ( 981 ) وكان له موج كموج البحر قد أغشى دوجابه لا يرى الّا رؤوسه ، وكشف السيل عن عين قديمة قبليّ الوادي ، فجدّ منها حوال جبل عينين المعروف بجبل الرماد ، وعينين بفتح العين المهملة وكسر النون بين اليائين المثنّاتين التحتيّتين وفي آخرها نون ، فظنّ أهل عصرنا أنّها عيون دائمة جارية ، فتفازوها جماعة من السادة الأشراف بني حسين ، فزرع بعضهم وحصد نماه ، وبعضهم يبس زرعه على أصوله لغور الماء ، وأنشد بعض الأدباء في هذه النار هذه الأبيات :
يا كاشف الضرّ عن جرائمنا * لقد أحاطت بنا يا ربّ أستار
نشكو إليك خطوبا لا نطيق لها * حملا ونحن حقّا أحقّاء
زلازل تخشع الصمّ الصلاب لها * وكيف تقوى على الزلزال شمّاء
أقام سبعا برجّ الأرص فانصدعت * عن منظر منه عين الشمس عشواء
بحر من النار تجري فوقه سفن * من العقاب لها في الأرض أرساء
يرى لها شرر كالقصر طائرة * كأنّها ديمة للصبّ هطلاء
تنشقّ منها بيوت الصخر إذ زفرت * رعبا وترعد مثل الشفق أضواء
منها تكاثف في الجوّ الدخان إلى * أن غارت الشمس منه وهي دهماء
قد أثّرت شفعة في البدر عجّتها * قليلة التمّ بعد النور عمياء
تحدّث النيّرات السبع ألسنها * بما يلاقي لها تحت الثرى الماء
وقد أحاط ظاهرها بالروح إلى * أن صار تلفحها بالأرض أهواء