كان سالكا نهج آبائه الكرام في جميع الأفعال ، فمنها ما تقدّم .
ومنها : عمارة المنازل العالية النفيسة قبليّ مسجد قبا المعروفة بالحسنيّة الكبيرة ، فغرسها من أحسن النخيل وألذّ الثمار ، ونقل إليها أطيب الأشجار من أقصى الأقطار ، فأصبحت بوجوده مساكنها واسعة ، وأشجارها لذيذة يانعة ، وله منثورات وأشعار حسنة غرّاء فائقة ، فمن كلامه معتذرا من والده طاب ثراهما :
لا هجعت عيني وأنت مسهّد * ولا لذّ لي عيش وأنت توجّد
تقيك الردى نفسي وكلّ جوانحي * وما ضمّ منّي من طريق ومتلد
يعزّ عليّ أن تراني مسحيا * ولا فيّ جهد في الدفاع فأجهد
أودّ لقاك الخير كلّ عشيّة * وفي كلّ حين إذ يصيب المغرّد
فلقياك للقلب القريح مفرّج * ولفظك درّ كالنظيم منضّد
فلا سلمت عين تملّك ساعة * ولا ظفرت نفس بما هي ترصد
ويمنعني عمّا أريد موانع * لها قد تراني خائفا أتلدّد
فواحدة منها مضى لي من الأسى * قديما فانّي لا أطيق افنّد
على أنّ ظنّي جيّد حسن الروى * ولكنّه ذو الترب يحثى ويشرد
ولا بالعبد المعرّة سرّه * ولا أنت بالمولى الذي هو يحقد
فاقسم لولا ذاك كنت وجدتني * كتلّان رأسي لم أزل أتلبّد
فلا زلت ذخري في الزمان وعدّني * فانّا جميعا من سعود ونسعد
فأجابه والده طاب ثراهما :
سعود واقبال وبخت مخلّد * وفعل كوضع الاسم منك محمّد
فما سهرت عيناك يوما لحادث * وجفن الذي يشناك جفن مسهّد
فلا زلت تسمو كالهلال مسسلّما * من النقص في العيل وأنت الممجّد
فأنت كعيني مقلتي ثمّ نونها * ومركبك الحرّا التي هي معبد