الصالح العابد العفيف العالم الفاضل المثيل الحبر الكامل النبيل ، محمّد بن جويبر بن محمّد بن جبل التماري الحسيني المدني ، وعلى الشيخ محمّد بن خاتون العاملي ، وعلى الميرزا محمّد صاحب الرجال ، وعلى الشيخ عبد اللّه بن حسن بن سليمان الشهير بالسليماني المدني ، وغيرهم من الفضلاء الكبار الأجلّاء الأخيار .
ومن صفاته العزيزة عديمة الوجود التي ألبسه اللّه تعالى خلع الهداية والكمال العلم والعمل ، والفضل والاجلال ، ومنحه السكينة والوقار ، والتواضع للعلماء الفضلاء الأخيار ، ولين الجانب للأقارب والأباعد الأبرار ، وحسن الخلق وعذوبة المنطق ، سمح النفس سخيّ الكفّ .
وقد شاهدته في مجالس عديدة ما يوجب الغضب وتشويش الخاطر من إساءة الأدب عليه ، فرأيته لم يخرجه ذلك عن دائرة الحقّ وقول الصدق ، ولم قطّ سمعت منه كلمة فحش ولا تعريض بسوء ، فكلّما زاد غضبه أزاله بحلمه وصبره وكظم غيظه عمّن أساء اليه بعفوه .
وكلّما أمدّ اللّه تعالى في عمره زاد تواضعا واحتشاما وحياء له أشدّ من العذراء في خدرها ، لم يعلم له صبوة في توفير أسبابها ، معرضا عن ذوي الجهالة وأربابها ، مصرفا أوقاته في الطاعات وأبوابها ، وعدم المعاشرة لذوي الجهالة غير أبناء جنسه ، أو من يستفيد منه ، أو يستفاد منه ، خاليا مجلسه من الغيبة والنميمة الّا في المباحث الشريفة والعلوم المفيدة .
وانفسحت خطاه في الفضائل والمآثر ، وأذعن له الأدباء كلّ ناظم وناثر ، وطاب بطيبه كلّ فارس وماهر ، فسمعت كثيرا من العلماء الكبار والفضلاء الأخيار قد أذعنوا له لغزارة العلم والفضيلة ، وعلوّ رتبته الجليلة .
فأحببت أن أتمثّل بين يديه ، وأن أقرأ عليه ، وكان أكثر استفادتي منه ، وما نقلته فهو عنه ، فرأيته فوق ما وصفوا من علومه ، وقد اقتطفوا من صفاته الجليلة ، لأنّه
تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 340
مساهمون: ضامن بن شدقم الحسيني المدني
ص٣٤٠