والرضوان :
إنفحة القدس أم روح الفضائل أم * نشر التقى فائح من طيّ قرطاس
أم روضة العلم معتر كما يمنّها * كأنّ أرجاءها أفنان ميّاس
عليّ أفكار أفكار يدبّجها * صوب القرائح لا نوكاف رجّاس
تروى النسائم عنها حسن أنبتة * مسلسلا صافيا عن شوب الباس
عن طيب أنفاس مولانا وقدوتنا * زاكي الخلائق في نفس وأغراس
حبر العلوم وبحر الفضل لجّته * ومصدر الشرع إذ يزهو كنبراس
علّامة الدهر في علم وفي عمل * وغاية الفخر من جود ومن بأس
عار من العار في سرّ وفي علن * ومن جلابيب أنوار الهدى كأس
نجى بغاة العلى من نوع دوحته * زهر الفضائل لا النسرين والآس
وينثني لعفاه المجد ديمته * من كلّ أطوق من برّ وأبقاس
إذا لواحظ سرت من قدح فكرته * أغنى شراب السرّ عن شرب مقياس
إذا امتطت خطب الخطي راحته * تنضّد الدرّ في أسلاك كرّاس
ما الجوهر المنتقى الّا فرائده * والروض الّا شذاه بين جلّاس
ضنّ الزمان بكم حتّى إذا سمحت * كفّاه ضمّ كفعل الشارب الناسي
ومن تكلّف طبعا عن سجيّته * ثنته قسرا وان شدّت بأمراس
للّه أيّامنا ما كان أطيبها * كأنّ بهجتها أيّام أعراس
هي المنى في البها لولا تقاصرها * كرشف مختلس أو ومض خلّاس
فان حمى العبد على صوب عهدكم * فانّني مثل من بعدكم حاس
ملؤ القلوب ونصب العيس شخصكم * يراه قلبي بطرف غير نعّاس
مغني الوجود ومعناه وغايته * أنتم ومنه كلفظ سائر الناس
هيهات يبلغ لنا الوصف مادحكم * وان تجاوز في حدّ مقياس