الآلات .
وفي يوم السبت سابع عشر شهر شوّال جاء الآغا رضوان المعمار بخلع وأوامر لمسعود بالاستقلال والاستمرار بالحطيم ، وبحضور الأشراف والفضلاء قرأت تلك المراسيم .
ولسادس عشر ربيع الثاني سنة ( 1040 ) وصل من البحر السيّد محمّد أفندي متولّيا قضاة المدينة المنوّرة وعمارة البيت الحرام وما من الأوقاف ، وفي صحبته بنّاء وخلع ومراسيم من السلطان مراد خان بن السلطان أحمد خان ، بأن يكون الشريف مسعود قائما مقامه ونائبا عنه ، وأخوه السيّد عبد الكريم شريكا له ، فقرأت المراسيم بحضور الأشراف والفضلاء بالحطيم ، ولم يكن مسعود بحاضر لتوعّك بجسده ، فحملت الخلعة اليه بالمعلاة .
وفي اليوم الثلاثاء ثامن عشر هذا العام توفّي إلى رحمة ربّه وغفرانه ، فاتي به إلى الطواف ، فصلّي عليه ، وقبر بإزاء قبر جدّته خديجة الكبرى بنت خويلد زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » .
فقام بالإمرة بعده عمّه عبد اللّه « 2 » بن أبي رميثة حسن بدر الدين بالتماس الأشراف والسيّد أفندي المعمار ، وكبار العلماء والفضلاء الأخيار ، لتنزّه ذاته وعفّته عن الأموال الدنيويّة ، فتشاوروا على هدم ما بقي من جدار الكعبة الشريفة ، فهدموه إلى الأساس لعشر شهر جمادي الأوّل لهذا العام ، فبذلوا الجهد وأسرعوا في البنيان ، فكملت لغرّة شهر شعبان ، ورفعت الأستار ، وركّب الميزاب ليوم الخميس ثالثه ، وليوم الجمعة غرّة شهر رمضان ألبست الكعبة ثوبها ، فقال بعض أدباء هذا العصر هذه الأبيات :
هامش
( 1 ) راجع : خلاصة الأثر للمحبّي 4 : 361 - 362 ، تاريخ امراء مكّة المكرّمة ص 723 .
( 2 ) راجع ترجمته : خلاصة الأثر 3 : 38 ، تاريخ امراء مكّة المكرّمة ص 724 .