تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
على ذوي المجد ، فبلغ الغاية القصوى بالسعد والمجد ، فاختبر في كثير من الحروب براية بيضاء ، وسفك دماء أعدائه في أودية فيضاء ، ما غزى غزوة الّا والظفر خادم لركابه ، ولا سرى سريّة الّا والعزّ قائم على أبوابه ، فشاع حسن فعاله في الآفاق ، فصارت الناس على مسالمته بالاتّفاق سريع ، لا يبعد عليه شيء ، ولو كان بأقصى الروم ، ولو رام الثريّا بكفّيه لنالها ، فبعيد لكلّ انسان قبض زمامها ، وكم هزّ رماحا سمريّة في كلّ غزاة وسريّة ، فما برح سالكا أحسن المسالك ، مجليّا عروس السؤدد على تلك الأرائك . فلمّا آل الأمر إلى عمّه إدريس ، استدعاه من اليمن وأشركه معه في الامارة سنة ( 1023 ) فلبس الخلعة الثانية ، ودعي لهما على زمزم والمنابر ، وتحلّى بجيد برّه الخطيب وتاج المنابر ، وضربت بداره النوبة الروميّة ، فهنّت بذلك الأكابر والأصاغر ، وقصدته امراء الحجّاج وأركان الدولة السلطانيّة بالخلع والمراسيم العثمانيّة . وفي سنة ( 1034 ) استقلّ بالامارة ، وقد تقدّم ذكر ذلك في ترجمة عمّه . وفي شهر صفر سنة ( 1037 ) وصل الوزير أحمد باشا من عند السلطان مراد خان على طريق البحر قاصدا اليمن ، فلمّا قرب من بندر جدّة انكسر به المركب عند وصولهم إلى جدّة ، فغرق جميع ما فيه من الأموال والذخائر سواه مع العساكر ، فدخلها وشوّش على أهلها ، ثمّ قبض على القائد راجح بن ملحم الدويدار الحاكم فيها من قبل الشريف محسن ، وكذا الآغا محمّد بن بهرام الشريفي ، فأرسل اليه محسن بهدايا جزيلة مع العالم العامل الفاضل الكامل مفتي الحنفيّة عبد الرحمن بن عيسى المرشدي . وكان السيّد أحمد بن عبد المطّلب بن أبي رميثة الحسن بدر الدين كثير التردّد إلى مسعود ابن عمّه إدريس ، والأخذ له البيعة من الأشراف والقوّاد ، فأرسله مسعود