تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
نشأت بمكّة غيمة مدلهمة غريبة ، فلم تزل تعلو في الامتداد إلى وقت الزوال ، فأرعدت وأبرقت ، ثمّ أمطرت كأفواه القرب ببرد عظيم مستمرّة إلى مضيّ ساعتين ودرجتين ، ثمّ أصحت فأعقبها سيل عظيم ، فهدم أكثر بيوت مكّة ، فدخل المسجد الحرام مرتفعا على باب الكعبة مقدار ذراعين عمقا وربع ، فهلك كثير من الرجال والنساء والأطفال في المكاتيب والسكك والأسواق ، ثمّ أمطرت مرّة ثانية ، فلم تزل مستمرّة إلى نصف تلك الليل . وعند غروب الشمس يوم الخميس سقط البيت الحرام من جانبه الشرقي مع الجانب الشامي مقدار نصف البيت ، وقيل : بل النصف الغربيّ ، ثمّ أعقبه الفناء بأهل مكّة . فقال الامام فضل بن عبد اللّه الطبري مؤرّخا لذلك :
سئلت عن سيل أتى * والبيت منه قد سقط قيل متى قلت لهم * مجيئه كان غلط
وقال غيره :
للّه سيل قد أتى * لطهر بيت مرتضى من دنس عند نأى * تاريخه حلّ رضا
وقال بعضهم :
قالوا لنا البيت العتيق قد غدا * وثوبه الأخضر ذو أيسر قلت لا تعجبوا فانّه * من حلل الجنان الخضر
قال من أثق به : فبرز الشريف مسعود في قومه وعشيرته وأعوانه وتبعته وبوّاب الكعبة محمّد بن أبي القاسم الشيبي ، وقاضي شريعة الاسلام ، ونائب السلطان بالبيت الحرام ، وسائر العلماء والفضلاء العظام ، فرفعوا ما بقي من الذخائر ووضعوه في بيت البوّاب ، فلم يزالوا يزيلون ما ردمته السيول ، وفي الفور جهّز الشريف مسعود قاصدا باشا مصر يعرّفه بما صدر من تلك الأمطار ، وإلى بندر جدّة لتحصيل