تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وفي سنة . . . ركب عليه محسن بن حسن ، فوقع بينهما حرب شديد ، فقتل من الفريقين خلق كثير ، وقطعت فيه أصابع يدي مسعود ، وجرح جراحات كثيرة ، فحمله محمّد بن محسن بن حسن إلى مكّة ، فمكث فيها أيّاما ، وفي ضمنها وفد الوزير أحمد باشا ، فتراسلا وتباطنا على اخراج محسن وصيروة الإمرة لمسعود ، وكان المرسول بينهما وبين محسن والاشراف أحمد بن عبد المطّلب بن حسن للبيعة وأخذ العهد والميثاق ، ثمّ انّ أحمد غدر بمسعود واستولى على البلاد ، وأهلك الحرث وخرّب البلاد . وفي سنة ( 1039 ) وصل قانصوه باشا بسريّة عظيمة من مصر متوجّها لفتح اليمن ، فاتّجه به مسعود في أثناء الطريق ، فقصّ عليه قصصه ، والتمس منه الإمارة ، وجعل نصف محصول جدّة للسلطنة في كلّ زمن ، ولم يكن لهم قبل ذلك فيها علاقة ، هذا غير ما دفع اليه وأوعده بالجعالة ، فأوعده بالانجاح ، وحذّره من الافشاء للصلاح لتدبير الأمور في اخراج أحمد ، إذ هو عين الصلاح . فلمّا قرب مكّة أرسل اليه أحمد يأمره بعدم دخول العسكر إليها الّا عشرة عشرة من غير سلاح ، فأجابه بتذلّل وخضوع ومودّة واخلاص ، إذ هو ليس ببعيد من خدع عمرو بن العاص ، فتراسلا بالهدايا والهناء والسرور والأفراح ، ثمّ اجتمعا على صحبة ، فاستغنم الفرصة عليه ، فكسر عنقه وألقاه في الصياج ، ثمّ استدعى بمسعود ونادى له المنادي في الحاضر والبادي بالفلاح ، ورحل إلى اليمن . فلم تزل أيّام مسعود بالسعد والاقبال قائمة ، وبالنعم الجسام واصلة ، وبالخير والبركات على العباد مترادفة ، والغيوث من السماء نازلة متواصلة ، والغبراء من كثرة الأمطار خصبة ، والعالم قلوبهم مسرورة فرحة ، بألذّ العيش الرغيد متنعّمين ، وبالسعد في كلّ يوم جديد . وفي فجر يوم الأربعاء تاسع عشر من شهر شعبان وقيل : من رمضان لهذا العام ،