عليك أبا نمي تبكى المصارى * إذا بانت هصاب من طفيل
عليك الشدقمي أمسى حزينا * فآل الهدر منه إلى الهذيل
يحنّ إلى ضريح أنت فيه * حنين المطلقات من الفصيل
أقمت أبا نمي فينا حميدا * إلى وقت دعيت بجبرئيل
عليك أبا نمي مست قلوب * من الباكين كالخشف النتيل
سقى الوسميّ قبرا أنت فيه * برائحة من الجوزا همول
سقى الوسمي قبرا أنت فيه * ففيه الفخر بالذكر الجميل
سقاك اللّه إذ خلّفت فينا * حليف الجود مأمور المثيل
فرامته العروض بحسن هدّ * وآثرت الرمام على الجفول
رحيما عاطفا بسلا رؤوفا * على الأرحام كالجدّ الحفيل
بصيرا سائسا بطلا ضؤولا * على الأعداء كالسيف السليل
جسورا حازما فطنا شجاعا * صدور الجيش بالزمر الرعيل
أبا العمرات ليس له سبور * على الأقوام الّا بالصهيل
أدام اللّه أيّاما غظارى * بقطر يديه ذي الهطف الجزيل
ولا زالت قطوف العزّ تبدي * مدلّلة عليه بلا قفول
وأنت أبا نمي جلّيت فكري * فصار يفوق كلّ الشعر قيلي
يفوق الأعشيين قريض فكري * وأنّى للفرزدق أو جديل
قريض يخطل الظلّيل عنه * وما طرف طرفه كالكليل
عليك أبا نمي رحمات جود * بجنّات من الربّ الجليل
ثمّ قال طاب ثراه : وقد اخترت هذا الرويّ لكونه أرقّ وأشجى للسامع ، ولكون التكرار أنسب بالمراثي ، ومثل هذا كثير ما ورد في التنزيل قوله تعالى
مِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
وكذا قوله تعالى في سورة الحجد والمرسلات .