( 468 ) بمكّة المشرّفة . كان عالما فاضلا كاملا مدرّسا محدّثا ، نقل عن سليمان بن خليل عدّة مجلّدات البخاري ومسلم ، وقرأ على صهره محمّد بن علي بن حسين الطبري مجلّدين من الجيلاني وغيره من كتب الطبّاق ، وكان فصيحا بليغا ظريفا أديبا شاعرا ، فمن شعره :
أمر المطي فما تجاول سعرا * أم راقها ما نحن فيه فتعسكرا
أم قد تفرّست المطيّ فتنثنى * في حالنا قيدا لها ما تشترى
يا سعد ان لاح برق لاح من * أرض العراق فراعها لا تنفرا
خذ بتجذب البرا من جاعد * ضخم جاعده أمور تحصرا
وإلى أمير المؤمنين نظمتها * نظما فانّك بالمراد ستظفرا « 1 »
وكانت وفاته ( 553 ) وقيل : سنة ( 653 ) .
[ السيّد محمّد بن إدريس بن أبي عرادة قتادة النابغة الحسني ]
116 - السيّد محمّد بن إدريس بن أبي عرادة قتادة النابغة .
كان شريكا لأبي الغيث بن أبي نمي محمّد في إمرة مكّة بتوسّط الأمير الجاشنكير بعد أن أخذ عليهما العهد والميثاق لملك مصر ، ثمّ انّ أبا الغيث كاتب صاحب اليمن الملك المؤيّد باللّه باذلا له الخدمة بالنصح والخطبة والدعاء له بأن يجعله مستقلّا ، فأجابه ببذل المال والرجال ، فعلت همّته ، وزكت شوكته ، فاحترب مع محمّد بن إدريس ، فقتل بينهما خلق كثير من الأشراف والقوّاد وغيرهم ، فانهزم محمّد واستقلّ أبو الغيث .
ثمّ أخرجه أبو نمي محمّد نجم الدين بن أبي محمّد الحسن سعد الدين ، وجعل لمحمّد بن إدريس الربع من غير ولاية ، فبعد موته أشار بعض المفتنين المفسدين أخوان الشياطين على أولاد أبي نمي محمّد بقتل محمّد بن إدريس ، فأرادوا ذلك ، فمنعهم
هامش
( 1 ) هذه الأشعار كذا في نسخة الأصل ولا تخلو من أغلاط .