مقبل عليّ فيه امرأة تسوق بعيرها ، وهي تقول : أين رئيس القوم ؟ فقلت : وما قصدك به ؟ فقالت ، سمعت أنّه من أولاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولي اليه حاجة ، فقلت : هو الذي يخاطبك .
فقالت : اعلم أيّها السيّد الشريف رئيس القوم انّي فلانة بنت إبراهيم بن المدبّر « 1 » وزير المتوكّل على اللّه ، ولي في هذا القفل من الإبل والمال الجزيل الذي لا يوصف ولا يحصى عدده الّا اللّه ، وما ينوف عنه معي في هودجي من الجواهر الثمنية ، فأنا أسألك بجدّيك محمّد رسول اللّه وعلي بن أبي طالب وبامّك الزهراء البتول فاطمة عليهم السّلام الّا ما قبلته منّي جميعا حلالا طيّبا ، وأضمن لك مثليه من المال ، بل كلّما منّتك به نفسك من المال قلّ أو كثر ، أستقرضه لك من التجّار بمكّة وأرسله لك مع من ائتمنته عليه ، ولك عهد اللّه وميثاقه وعهد رسول اللّه وميثاقه من المكث على ما ذكرته ، واللّه على ما نقول وكيل ، ولم أريد منك الّا منع أصحابك عن تعرّضهم بالقرب لهودجي .
قال أبو عبد اللّه محمّد : فلمّا سمعت قولها لزمتني المروّة والغيرة الهاشميّة ، فلم يكن لي جواب غير أنّي ركضت في أوّل القوم ، ثمّ حرفتها ميمنة وميسرة ، وأنا أنادي فيهم بأعلى صوتي : أيّها القوم كلّ من غنم شيئا من أموال هذه القافلة فليعده على صاحبه ، فردّوا الجميع على الجميع ، حتّى العقال والشنّة .
ثمّ انّي قلت : يا أيّتها الحرّة ما أنت بأكرم وآصل منّي ، بل جميع ما اخذ من هذه القافلة مع ما هو معك من الأموال في الهودج وغيره وما وعدتيني به ، فهو لك وهو محرّم عليّ وعلى أصحابي ، فسيّرناهم إلى مأمنهم .
ثمّ انّ المتوكّل بعث علينا جيشا ضخما ، فظفروا بنا وقتلوا منّا أناسا ، واستأسروا
هامش
( 1 ) في المقاتل : أنا حمدونة بنت عيسى بن موسى بن أبي خالد الحربي .