تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
واختار لرسوله من النساء خديجة ، وهي أوّل النساء اسلاما وأزكاهم أنسابا ، واختار اللّه تعالى منها سيّدة نساء العالمين فاطمة عليها السّلام ، وثانيا أنّ اللّه تعالى أمر جبرئيل عليه السّلام أن يقول لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يزوّج ابنته فاطمة من علي عليهما السّلام ، وهي بضعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فولدت له السبطين ، وقد نصّ الرسول في حقّهما . وأمّا هاشم فقد ولد عليّا مرّتين ، وعبد المطّلب ولّد الحسن مرّتين ، والرسول صلّى اللّه عليه وآله ولّدني مرّتين ، وأنا أوسط بني هاشم نسبا ، أفتنكر هذا ؟ فان دخلت في طاعتي وأجبت دعوتي اومنك على نفسك ومالك وعلى كلّ أمر أحدثت الّا حدود اللّه وحقّ عباده ، وكلّ معاهد وأنت تعلم بما يلزمني ، وأنا أولى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأوفى بالعهد ، وأمّا أنت فلا لأنّك أعطيتني من الأمان ما أعطيته غيري من الرجال ولم توف بالعهد والمقال ، وأيّ العهود والأمانات تعطيني ؟ أمان ابن هبيرة ، أم أمان عمّك عبد اللّه بن علي ، أم أمان أبي مسلم والسّلام . فلمّا وصله الكتاب وقرأه كتب اليه الجواب : أمّا بعد فقد ورد اليّ كتابك وفهمت خطابك ، فإذا جلّ فخرك بقرابة النساء ضلّ به الجفاة والغوغاء ، وانّ اللّه تعالى جعل العمّ أبا وبدأ به على الوالدة ، ولو كان لهنّ قدر ومراتبهنّ أعلى لكانت اميّة أقربهنّ رحما وأعظمهنّ حقّا ، وأوّل من يدخل الجنّة غدا ، ولم يجعل للنساء كالعمومة والآباء كالعصبة والأولياء ، واختار لخلقه من اصطفاه فيما مضى . وما ذكرت من فاطمة امّ ابن أبي طالب ، فانّ اللّه لم يرزق ولدها الاسلام ، ولو أنّ رجلا بالقرابة رزق الاسلام لرزقه عبد اللّه ، ولكن اللّه اختار لدينه من شاء ، كما قال تعالى
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
وقد بعث نبيّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وله عمومة أربعة ، وقال عزّ من قائل
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
فأنذرهم مرارا ، فأجابه اثنان أحدهما أبي وأبى اثنان أحدهما أبوك ، فقطع اللّه