بسم اللّه الرحمن الرحيم
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ
وانّ لك عهد اللّه وميثاقه وذمّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن اومنك وجميع اخوتك وأهل بيتك وعشيرتك وأتباعك على جميع دمائكم وأموالكم ، واسوّغك ما رضيت من دم ومال ، ولك ألف ألف درهم وما سألت من الحوائج ، وأعمر لك حيث شئت من البلاد ، وأطلق من في حبسي من أقوامك ، وأومن كلّ من لجأ إليك واتّبعك وبايعك ، ولا أدخل في شيء من أمرك ، ولا أتبع من تبعك بضرر أبدا ، فان أردت أن تتوثّق لنفسك ، فوجّه اليّ من أردت ليأخذ لك منّي الأمن والأمان والعهد والميثاق وكلّ ما أردت ، والسّلام عليك ورحمة اللّه وبركاته .
ثمّ انّ النفس الزكيّة محمّدا كتب اليه : بسم اللّه الرحمن الرحيم
طسم * تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ * نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
وقد عرضت عليّ الأمان ، فما أعرضت الّا الحقّ وهو حقّنا ، وانّما ادّعيتم ما هو لنا ، وخرجتم علينا بشيعتنا ، وخطبتم بفضلنا وجاهنا وشرف آبائنا ، لسنا من أبناء اللعناء ولا الطرداء ولا الطلقاء ، وليس يمتّ لأحد من بني هاشم بمثل الذي يمتّ لنا من القرابة والسابقة والفضل .
وقد قال جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : قد اختار اللّه تعالى لنا الأصلاب الطاهرات والأرحام الزاكيات في الجاهليّة والاسلام ، حتّى اختار من جميع خلقه بني هاشم ، واختار من بني هاشم عبد اللّه وأخاه أبا طالب ، واختار من عبد اللّه أنا ، وأرسلني بالحقّ بشيرا ونذيرا وداعيا إلى اللّه باذنه وسراجا منيرا ، واختار من بني أبي طالب عليّا عليه السّلام ، وناهيك بفضله أنّه ولد في الكعبة ، ومن حين خروجه من بطن امّه إلى الدنيا أقرّ بالوحدانيّة للّه والرسالة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولم يزل في طاعة اللّه ورسوله حتّى قضى ما عليه ، وما قطّ أحد من خلق اللّه سبقه إلى ذلك .