أقلّه ، فأستودعك اللّه يا أبا الحسن وأعظم اللّه تعالى أجرنا فيك وأحسن الخلافة على من خلّفت ، انّا للّه وانّا اليه راجعون .
ثمّ انّ محمّدا أمر برجوع الامام عليه السّلام إلى الحبس ، فو اللّه ما أمسينا حتّى دخل على إسماعيل بنو أخيه معاوية بن عبد اللّه بن جعفر الطيّار ، فتوطّؤوه حتّى قتلوه ، وخلّي سبيل الامام عليه السّلام « 1 » .
قال المبركي : وكان حاضرا رجل من آل أويس العامري ، فسار من ساعته مجدّا مسرعا إلى المنصور ، فوصل اليه في مضيّ تسعة أيّام ، فقصّ عليه جميع ما رآه وسمعته أذناه ، فقال : قتلته واللّه ، فطلب المنجّم الحارثيّ ، فقال له : لا تحزن منه فو اللّه لو ملك الأرض جميعها ما لبث بها غير تسعين يوما ، فأرسل إلى الكوفة يطلب بديل بن يحيى ليستشيره لحسن آرائه لأنّه من المعتمدين عليه عند السفّاح ، فلمّا أحضر أخبره بخروج محمّد واستشاره ، فأمر بمحافظة الأهواز لأنّها الباب ، فقال : واللّه لأوطئنّ الرجال عقبه ولاعيينّه .
ثمّ انّ المنصور كتب إلى محمّد كتابا ، وأرسل اليه تسعة آلاف درهم خوفا واشفاقا منه ، وهذه صورته :
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 362 - 364 .
قال ابن الأثير في الكامل 3 : 565 : أرسل محمّد إلى إسماعيل بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، وكان شيخا كبيرا ، فدعاه إلى بيعته ، فقال : يا بن أخي أنت واللّه مقتول فكيف أبايعك ؟ فارتدع الناس عنه قليلا .
وكان بنو معاوية بن عبد اللّه بن جعفر قد أسرعوا إلى محمّد ، فأتت حمّادة بنت معاوية إلى إسماعيل بن عبد اللّه وقالت له : يا عمّ انّ اخوتي قد أسرعوا إلى ابن خالهم ، وانّك ان قلت هذه المقالة ثبّطت الناس عنه ، فيقتل ابن خالي واخوتي ، فأبى إسماعيل الّا النهي ، فيقال : انّ حمّادة عدت عليه فقتلته ، فأراد محمّد الصلاة عليه ، فمنعه عبد اللّه بن إسماعيل وقال : أتأمر بقتل أبي وتصلّي عليه ؟ فنحّاه الحرس وصلّى عليه محمّد .