فقال عليه السّلام : ليس لي قدرة على ما تقول من حرب ولا قتال ، ولكنّي تقدّمت إلى أبيك وحذّرته الذي حاق به ، ولكن لا ينفع حذر من قدر ، يا بن أخي عليك بالشباب ودع عنك الشيوخ ، فقال محمّد : ما أقرب ما بيني وبينك في السنّ .
فقال عليه السّلام : انّي لم اعازّك ولم أجىء لأتقدّم عليك في الذي أنت فيه ، فقال له محمّد : لا واللّه لا بدّ من أن تبايع . فقال عليه السّلام : ما فيّ يا بن أخي طلب ولا حرب ، وانّي لأريد الخروج إلى البادية ، فيصدّني الضعف عن ذلك ويثقل عليّ حتّى يكلّمني في ذلك الأهل غير مرّة ولا يمنعني منه الّا الضعف ، واللّه والرحم أن تدبر عنّا ونشقى بك ، فقال محمّد : يا أبا عبد اللّه قد مات أبو جعفر المنصور .
فقال عليه السّلام : وما تصنع بي وقد مات ؟ قال : أريد الجمال بك ، فقال عليه السّلام : مالي إلى ما تريد سبيل ، لا واللّه ما مات أبو جعفر المنصور الّا أن يكون مات موتة النوم ، قال محمّد : لا واللّه لتبايعني طوعا أو كرها ، ولا تحمد في بيعتك ، فأبى عليه اباء شديدا ، فأمر محمّد بن إلى الحبس ، فقال عيسى : انّ السجن خراب ليس له غلق ونخاف أن يهرب منه .
فضحك عليه السّلام وقال : لا حول ولا قوّة الّا باللّه العليّ العظيم ، أو تراك تسجنني ؟
قال : نعم والذي أكرم محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بالنبوّة لأسجننّك ولاشدّدنّ عليك ، فأمر بحبسه في المخبأة دار ربطة .
فقال عليه السّلام : أما واللّه انّي سأقول صادقا ، فقال عيسى : لو تكلّمت لكسرت فمك ، فقال عليه السّلام : أما واللّه يا أكشف يا أزرق لكأنّي بك تطلب لنفسك حجرا تدخل فيه ، وما أنت من المذكورين عند اللقاء ، وانّي لأظنّك إذا صفّق خلفك طرت مثل الهيق النافر ، فنفره محمّد وقال : احبسه واشدد عليه وأغلظ عليه .
فقال عليه السّلام : أمّا واللّه كأنّي بك خارجا من سدّة أشجع إلى بطن الوادي وقد حمل عليك فارس معلم في يده طرّادة نصفها أبيض ونصفها أسود على فرس كميت
تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 271
مساهمون: ضامن بن شدقم الحسيني المدني
ص٢٧١