بالمبايعة والمتابعة ، فعند ذلك بايعوه لثلاث مضين من شهر جمادي الآخر سنة ( 145 ) فلم يتخلّف عنه قرشيّ ولا أنصاريّ ولا عربيّ .
فسمع أمير المدينة رياح بن عثمان « 1 » ، فاستدعا بقاضيها محمّد بن عمران ، والعبّاس بن عبد اللّه بن الحارث ، والإمام جعفر الصادق عليه السّلام ، وحسن بن علي ، وإسماعيل بن أيّوب بن المغيرة القرشي ، وابنه خالد والأعيان ، فهدّدهم وأرعبهم ، وقال : انّ المنصور أمر في جميع الأمصار باحضار محمّد وأخيه وهو بين أظهركم ، واقسم باللّه لئن فعل ما أصرّ عليه من الخروج لأقتلنّكم كافّة .
فبينما هم مجتمعون عنده إذا هم يسمعون التكبير من المنارة ، فقال أبو مسلم بن عقبة المرّي : دعنا نضرب أعناقهم ونلحق بهم الباقين ، فقال له الحسين بن علي :
واللّه مالك هذا وانّا على السمع والطاعة ، فخلّا سبيلهم .
فأقبل محمّد في مائة وخمسين من بني سلمة ، وقصد بهم الحبس وكسر الباب ، وأخرج من فيه من المحتبسين ، منهم محمّد بن خالد بن عبد اللّه القسري ، وابن أخيه ورازم مولاهم وكلّ من فيه ، فانهزم رياح ودخل المقصورة ، فأخذوه أسيرا مع أخيه عبّاس وأبي مسلم بن عقبة ، فحبسهم بدار الامام ، فقال محمّد بن خالد : يا أمير المؤمنين انّك فرّجت هذه الليلة ، واللّه لو وقفت عليّ لمات أهلها عطشا وجوعا ، فانهض معي انّما هي عشرة نضرب رقابهم ، ولم يفعل وكان ذلك عين الصلاح .
ثمّ انّ محمّدا سار إلى المسجد وصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه وخطب الناس ، وقال : أمّا بعد أيّها الناس قد كان من أمر هذا الطاغية أبي جعفر عدوّ اللّه ما لم يخف عليكم من بنائه للقبّة الخضراء التي بناها لمعاندة اللّه عزّ وجلّ في ملكه وتصغيرا للكعبة ، وانّما أخذ اللّه تعالى فرعون حين قال : أنا ربّكم الأعلى ، وأنا أحقّ الناس
هامش
( 1 ) راجع ترجمته تاريخ امراء المدينة المنوّرة ص 120 .