علي بن أبي عبد اللّه محمّد بن محمّد بن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه محمّد بن أحمد بن أبي المكارم علي بن عبد الرحمن بن سعيد بن عبد الملك بن سعيد بن أحمد بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن علي بن حمّود بن ميمون بن إبراهيم بن علي بن عبد اللّه بن إدريس بن إدريس بن عبد المحض الحسني المكّي .
مولده بمكّة المشرّفة لليلة الجمعة عشرون من شهر ربيع الأوّل سنة ( 775 ) وقيل : سنة ( 779 ) ثمّ توجّه إلى المدينة المنوّرة مع أخيه عبد اللطيف نجم الدين ، فاتّخذها مسكنا وموطنا ، فلمّا شبّ بذل جهده بجدّه وسعده في معارج العزّ والاحترام ، فخدم كثيرا من العلماء الكرام والفضلاء العظام ، فاستبق من أنوارهم معارج الكمال وأعلى مقام ، فتقلّد أحسن قلائد عرائس النظام ، وتصدّر على ذوي الفضل والفخام ، وما ذاك الّا من كرم اللّه العلّام .
فصنّف مصنّفات عديدة ، وتأليفات حسنة جليلة ، محتوية على كثير من العلوم الشريفة ، تنبىء عن معان حسنة عظيمة ، فمنها أربعون حديثا متباينة الاسناد والمتن ، وارشاد الأفهام ، واختصار حياة الحيوان ، وعدّة مناسك في الفقه ، محتوية على حلّ مسائل مشكلات قد حارت في حلّها فحول العلماء والفضلاء السادات ، فحلّها على أحسن مطلوب ، ومنها الايقاظ من الغفلة والحيرة ، ومنها تواريخ عديدة جليلة المسمّاة بالعقد الثمين في تاريخ الحرم الأمين ، الذي لم يسبقه اليه سابق ولم يلحق باثره لاحق .
فلمّا رأى العالم العلّامة المحقّق المدقّق الفهّامة أبو الفضل محمّد بن إبراهيم التلمساني الشهير بالامام المالكي بعض مصنّفاته بمصر سنة ( 830 ) كتب عليه هذه الأبيات :
يا روض أعذب معدن حكمه * ومصباح ارشاد وبحر علوم
يا شمس ذاك القطر نورك قد جلى * من أفق ذاك القطر كلّ بهيم