صاد إلى مورد قد كان يألفه * عذب به يشتفي من كان ولهانا
له به مرتع قد طابت موارده * واليوم بالهند يا للّه حيرانا « 1 »
يا ماجدا حاز سبقا في القريض وفي * نهج البلاغة حتّى فاق أقرانا
أحسنت لا زلت في أمن وفي دعة * جزاك ربّك بالاحسان احسانا
وحقّ جدّك أنّ العين في غرق * والقلب في حرق وجدا لما آنا
عليك بالصبر يا مولاي معتصما * انّ النفيس غريب حيث ما كانا
كذا الليالي عهدناها مبدّلة * بالقرب بعدا وبعد الوصل هجرانا
فلا رأيت مدى الأيّام حادثة * من الزمان ولا همّا وأحزانا
قد ضاق صدري لمّا أبدأت من كمد * من لاعج البين ليت البين لا كانا
لكنّ لي أمل في اللّه خالقنا * وحسن ظنّ متى ندعوه أولانا
أن يجمع الشمل في ملك البقاع وأن * يروي غليل صدر ما زال حرّانا
بحقّ آبائك الغرّ الكرام ومن * غدوا لنا دون كلّ الناس أعوانا
ما حرّكت نسمات الريح مورقة * من النبات وهزّت منه أفنانا « 2 »
وكانت وفاته رحمه اللّه ليلة الجمعة لعشر بقين من شهر شوّال سنة ( 1069 ) بحيدر آباد من أرض الهند تخت السلطان شهنشاه عبد اللّه قطب شاه ، فرثاه السيّد أبو الحسن علي صدر الدين المذكور بهذه القصيدة :
لنا كلّ يوم رنّة وعويل * وخطب يكلّ الرأي وهو صقيل
بكيت لو أنّ الدمع يرجع ميّتا * وأعولت لواجدي الحزين عويل
لحى اللّه دهرا لا تزال صروفه * تكرّ علينا دائما وتصول
علام وفيما قد أصاب مقالتي * وما شهدت منه عليّ نصول
هامش
( 1 ) في السلافة : ماحانا .
( 2 ) سلافة العصر ص 32 - 33 .