قد طال ما هذا المشاعر عمّرت * في ملكه بتزاحم الأخيار
ولطال ما نام الحجيج براحة * في أمنه من سطوة الأشرار
وبه لهم طال المقام مع السرى * بجهات مكّة معدن الأسرار
وازداد ذا البلد الأمين وأهله * أمنا على أمن العظيم الباري
لهفي على حامى حمى أمّ القرى * وحمى أبيه المصطفى المختار
لهفي على الحصن الحصين لمن ثوى * ببلاد ربّي مسكن الأخيار
لهفي على كهف المساكين الذي * أمنوا به من كلّ خوف طار
لهفي على غوث الأنام وعونهم * في نائبات الدهر والأقدار
لهفي على كهف المقلّين الذي * من فيضه أمنوا من الاعسار
لهفي عليه وحسرتي لو أنّ ذا * يجدي إلى أن ينقضي أوطار
ولكنت أبكيه وأسكب أدمعا * تجري على الخدّين كالأنهار
لكن رأيت النوح ليس بنافع * في ردّ ميت في القبور مواري
فاللّه يلهم كلّ قلب موجع * من فقده متقطّع الأستار
صبرا ويعظم أجرنا فيه كما * قد أعظم الأفعال في تيمار
ويطيل عمر مليكنا من بعده * حامي بلاد الواحد القهّار
ويمدّه في كلّ سعد مقبل * ويقيمه عونا على الأشرار
ويطهّر البلد الحرام بسيفه * من كلّ ذي ظلم وذي أضرار
فتعزّ مولانا وكن متصبّرا * لمصيبة عظمت على الصبّار
فاللّه يعظم أجركم فيها كما * عظمت ولا عادت لكم في دار
وعليه يمطر من سحائب عفوه * في كلّ امساء وفي الأسحار
ويحلّه دار النعيم منعّما * ويحلّه فيها مع الأبرار
ويحقّق الأمل الذي أمّلته * من عفو ربّي المحسن الستّار
تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 154
مساهمون: ضامن بن شدقم الحسيني المدني
ص١٥٤