فنظمت تاريخ الوفاء جواهرا * في سلك بيت صنعته بنضار
حسن عفى عنه العزيز بطوله * وأحلّه أرج الجنان الباري « 1 »
[ السيّد حسين بن أبي رميثة الحسن بدر الدين الحسني ]
45 - السيّد الحسين بن أبي رميثة الحسن بدر الدين المذكور .
مولده سنة ( 957 ) فشبّ في رياض الخير والخلافة ، ورقى معارج العزّ في ذيول السعد والعفافة ، وفاز بملازمة أبيه وجدّه ، ورقى بأعلى المجد والسيادة ، واكتسب من أثواب مجده وجدّه ، وتحلّى بأشرف المناقب الدالّة على كمال سؤدده وسعده ، فاكتسب أعظم منائف الشيم ، وتقلّد جيد جواهر السخاء والكرم ، فنال معه غاية البرّ الشريف ، وانقاد إلى أمره المعالي المنيف .
فلم يزل مستمرّا حتّى بلغ أشدّه ، واستكمل من المجد سعده ، ففتح أبواب السعادة تلك السدّة ، فبدت منه أنوار المظاهر الجميلة ، وولي بأخمصه تاج المجد واكليله ، واستفتح بغزواته أصعب ما شمخ من البلدان ، وجدّل بها الأبطال والشجعان ، وحيّر في وثباته ذوي الأذهان ، واستنزل أرباب الحصون الشاهقة بقوّة عزم وآراء صائبة .
واستولى على القلاع الراسخة ، وملك البلدان البعيدة بالمنال بالسعد والعزّ والاقبال ، وملىء قلوب الأعداء خوفا ورعبا ، ورقى معارج الكرم مرتقى صعبا ، وبذل الأموال كرما ورغبة ورهبا ، ونال بشأنه الخافقين شرقا وغربا ، فانتشر قوامه على العالمين عجما وعربا ، واشتهر أخبار رهباته وجودة صلابته ، فيمّمت الوفاد
هامش
( 1 ) خلاصة الأثر للمحبّي 12 - 14 ، تاريخ امراء مكّة المكرّمة ص 705 - 707 ، قال :
وكانت وفاته ليلة الخميس لثلاث خلت من جمادي الآخرة سنة عشرة بعد الألف في مكان يقال له الرفاعيّة ، بعد أن توعّك نحو يومين ، وحمل إلى مكّة على محفة البغال ، ودفن بالمعلاة ، وبني عليه قبّة عظيمة ، وله من العمر نحو تسع وتسعون سنة ، ثمّ ذكر جملة من أخبار ولايته .
ثمّ قال : وله أولاد كرام نحو سبعة وعشرين ، وخلّف من الإناث خمسا وعشرين .