بسوحته من جميع أقطار الأرض ، وغمر بجوده القصّاد في الطول والعرض ، فكم فقير بآثار نعمه قد أصبح غنيّا ، ومستجدّا بتواتر احسانه قد أضحى مليّا .
وقد ناب عن والده في كثير من الأمور ، وصادر عنه أجزل الأشياء التي لا عناء فيها ، وشيّد أركان السلطنة العثمانيّة ، الواصلين لسدّ الثغور كاليمن والسواكن ، فبادر إلى كلّ قاصد وقاطن ، ودفع عنه أعظم المهمّات بأحسن أنواع الكمالات ، وفاز معه بجداول الغزوات .
ثمّ تفرّد بذاته قتال أعظم الفتوحات ، فغنم بها أجزل الأموال والخيرات ، فكان ابتداؤه لها سنة ( . . . ) الحصن المرتفع الشاهق الذي يقصر عن فتحه كل ذي شامخ ، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ، ثمّ بعده نخيلة فضبطها وحكم فيها بعد هلاكه ولاها ، ثمّ سوق الخميس المعروف بزهان ، على حاذل العزم ظبي والصعا والمخول مجمع الغدران ؛ لأنّها فاضت على كلّ انسان ، فقتل ما بها من الكفرة وأظهر الايمان ، وأيّدهم بأهل العلم العاملين بشريعة خاتم الأنبياء وأفضل المرسلين .
ثمّ احدى قرى الشرّ المعروفة بمعكال ، كثير التمر لكلّ قاصد مكتال ، ثمّ المنتق والخزج والبديع والإمامة والسلميّة ذات الحصن المنيع ، وذلك لمعارضتهم لحجّاج بيت اللّه الحرام ، وانتهابهم لأموال الاسلام ، فأذاقهم العذاب الشديد ، فظلّ الكلّ منهم ما بين خائف شريد وطريد .
ثمّ قصد عنزة الموسومة بالفزيش ، وكان في صحبته السيّد الشريف نقيب السادة الأشراف ، أحمد بن سعد بن علي بن شدقم الشدقمي الحمزي الحسيني المدني ، والأمير ميزان بن علي النعيري الحسيني ، فلمّا قرب منهم انهزموا عنه إلى خيبر ، فلزم باثرهم ، فاستغنم الأموال وربط الرجال ، فحزم بسياسته كلّ أبيّ عنيد ، وقصم ظهر كلّ جبّار عتيد ، وخضع لعزمه القريب والبعيد ، فقرّر عليهم الخيل والجمال في كلّ عام من غير قتال .
تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 156
مساهمون: ضامن بن شدقم الحسيني المدني
ص١٥٦