الدين الجرمكي وبهادر سيف الدين الإبراهيمي بجماعة من كبار الحلفة ، مع كلّ رجل منهم مائة فارس وطبل خانه ، ولزّم عليهم أن يلحقوه أينما كان ، وأن لا يعودوا اليه الّا به ، فأتوه في العشر الأوّل من شهر ربيع الأوّل لهذا العام ، فأمر بهادر بالقبض عليه ، فلمّا التقى الفريقان ورآه من البعد ارتعدت مفاصله ، فقبض على رميثة ومضى إلى مصر ، فأمر الملك بحبسه .
وفي سنة ( 721 ) رجع صاحب مصر من قلعة الجبل ، وجهّز سنقر شمس الدين وبدنو بن ركن الدين الحاجب بمائتي فارس غير المماليك ، فوصلوا إلى مكّة ، ومنعوا أهلها من حمل السلاح ، وأرسل إلى حميضة بالأمن والأمان ، والترغيب في المسير معه إلى مصر ، فأجابه الّا أنّه طلب منه رهينة يبقيها عند أهله ، فأعطاه ولده عليّا ، وبعث معه له هدايا وتحفا ، وانهزم من مماليكه سندس واثنان معه مستجيرين بحميضة في نخلة ، وكان بينهم وبين سنقر شمس الدين مواطاة على قتل حميضة ، فقتله سندس لشهر جمادي الآخر لهذا العام ، فولّى الامارة بعده أخوه عطيفة سيف الدين ، فقال عبد اللّه عفيف الدين بن علي بن جعفر يمدح حميضة بهذه القصيدة :
فجدتني يا رياح الشيح والعار * عمّا تحمّلت من علم وأخبار
أبقى لي الشوق دمعا من تذكّركم * مثل الصبيب وقلبا غير صبّار
فيا أخلّاي هل تحرون ذا وله * وجدا بوجد وتذكارا بتذكار
وقد تهيّج صبابات الوداد لكم * سجع الحمام ولا ومض البارق الساري