تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
السكّة باسمه في الحرمين ، فأتى إلى البصرة والقطيف ، واستنجد كلّ عزيز وشريف ، ثمّ قصد الشام ، فانهزم أهلها ملتجئين إلى آل فضل ابراطي . فاتّفق وفاة أبي سعيد ، فكاتب أبو طالب علي الأفطسي العسكر ، وأمرهم بالانعزال عمّا أمروا به ، قاصدا بذلك مكيدة الوزير رشيد الدين بن الطبيب ، لما بينهما من شدّة العداوة ، فامتثلوا ما أمروا به وتفرّقوا ، واتّفقت العرب مع طيّ ، فنهبوهم عن آخرهم ، وأتاهم محمّد ومهنّا ابنا عيسى بأربعمائة فارس ، فقتل منهم خلقا لا يحصى عدده الّا اللّه عزّ وجلّ ، وحاز جميع ما معهم من الأموال . قال أبو طالب علي الأفطسي : قد وقف حميضة للقتال موقفا عظيما ، وقاتل قتالا شديدا ، لم قطّ رأيت ولا سمعت مثله ، الّا حملات جدّه أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، فكان ذلك في شهر ذي الحجّة سنة ( 716 ) . ثمّ انّه توجّه إلى أخيه رميثة بمكّة ، فمنعه من الدخول إليها ، وأرسل إلى صاحب مصر يعرّفه بذلك ، فجهّز سيف الدين ايتمش المحمّدي وبهادر سيف الدين السعيدي ، وأن يصحب كلّ واحد منهما عشرة رجال من رهطه ، مع كلّ رجل مائة فارس وطبل خانه ، فلقوا عليه من ظاهر مكّة ، فدعا اليه برسوم الأمن والأمان والعفو عمّا صدر منه في سائر الأعوام ، وأن لا يلبث بمكّة والحجاز ، بل يسير معهم إلى صاحب مصر ، ودفعوا اليه جميع ما يحتاج من الجهاز ، فأوعدهم بالمسير معهم ، واستغنم تلك الأموال ، وانهزم عنهم ولم يستطيعوا أن يطلبوه ، ورحلوا وهم من سطوته خائفون ، وإلى مصر قادمون ليوم الأحد سادس شهر جمادي الآخر سنة ( 717 ) . وفي شهر صفر سنة ( 718 ) استمال حميضة العبيد على اخراج رميثة ، فاستحسّ بذلك ، فانهزم إلى نخلة ، واستولى حميضة على مكّة ، وقطع عن صاحب مصر الدعاء والخطبة ، وأجراهما لملك العراق أبي سعيد الجايتو ، فجهّز صاحب مصر ضياء
تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 136 | ضامن بن شدقم الحسيني المدني / السيد مهدي الرجائي