أبوها « 1 » .
وكان الحسن المثنّى يشبه بجدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكان سيّدا شريفا رئيسا ، جليل القدر ، رفيع المنزلة ، عظيم الشأن ، عالما عاملا فاضلا كاملا ، صالحا عابدا ورعا زاهدا .
روى الزبير بن بكّار قال : كان الحسن متولّيا على صدقات جدّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فسأله عمّه عمر الأطراف أن يشركه معه في التولية ، فامتنع ، ثمّ استشفع بالحجّاج بن يوسف الثقفي ، فقال له : يا أبا محمّد انّ عمّك عمر بقيّة آل أبي طالب ورئيسهم ، استشفع بي عندك أن تشركه معك في تولية صدقات جدّه ، فقال : لا يكون منّي أن اغيّر ما شرطه جدّي أمير المؤمنين عليه السّلام فيما لا يأمر به ، قال :
وما شرط ؟ قال : نعم شرط أن لا يتولّى صدقاته الّا من ولد ابنيه الحسن والحسين عليهما السّلام دون سائر أولاده
قال : دعنا فانّه عمّك وقد استشفع بي ، فإن لم تدخله فأنا ادخله معك جبرا ، فنهض الحسن من المجلس وتوجّه في الفور إلى عبد الملك بن مروان الأمويّ بالشام ، فمكث بها شهرا وهو يلازم التردّد على بابه ، فرآه ذات يوم يحيى بن أم الحكم بنت مروان حين بروزه من عند عبد الملك ، فمال اليه وسلّم عليه ، فسأله عن سبب قدومه ، فأخبره بقصّته ، فقال : اجلس حتّى أستأذن لك أمير المؤمنين في الدخول عليه وأعينك بالوفود .
فرجع اليه مسرعا فقال له عبد الملك : لعلّ خيرا في رجوعك بسرعة ؟ قال : نعم لا يسعني التأخير عن الحسن بن الحسن السبط ، هو هذا واقف بالباب منذ شهر لم يؤذن له في الدخول ، فأذن له .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر 6 : 330 ، وعمدة الطالب ص 98 .