فقبل أبو الحسين أحمد عذره ، وتوجّه اليه بآمل ، فلم يزل عنده منعم الحال خالي البال ، ملازما للمباحثة والتدريس والإفادة ، فشمّر ذيله لمنع ذوي الفساد واصلاح ما فسد في البلاد ، فاطمأنّت به قلوب العباد ، وفي كلّ يوم يتفقّد العلماء والفضلاء والطلّاب والفقراء والمساكين الأنجاب بالاحسان والنعم الجسام .
وفي سنة . . . وصل اليه أخوه أبو القاسم جعفر ، واستأنف ما فاته في تلك الأعوام ، باظهار الخلاف والعصيان وانهزم بما قد حازه من الأموال ، فدخل أبو القاسم جعفر البلاد ، وملكها من غير قتال ، وآمن العباد ، وأمر بالمعروف والاحسان ، ونهى عن الفحشاء والمنكر والطغيان ، ثمّ انّ أخاه توجّه بذاته إلى كيلان .
وفي سنة ( 316 ) خرج ما كان بن كاكي بخمسمائة فارس متوجّها إلى أبي محمّد الحسن الداعي ، فاجتمع به ، وانهزم عنهما أبو جعفر محمّد إلى أصفهان ، وأسفار بن شيرويه صاحب ساري ، ثمّ توجّه بهما إلى محاربة أبي محمّد الحسن الداعي بآمل ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم الداعي وابن ماكاكي ، فصادفهما مرداويج بن وشكير ، وهو ابن أخت الاصبهبد شهريار فقتل الداعي .
قال ابن الأثير : ان الداعي استولى على قم وقزوين وآذربيجان والري ، وأخرج منها أصحاب نصر بن أحمد السعيد ، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، فبغضوه وقدّموا سندار « 1 » خال مرداويج ، فبلغ خبره أحمد الطويل بدامغان ، فسلّم له الأمر ، وعزمه للضيافة بجرجان ، فقتله مع أصحابه ، ثمّ انّ مرداويج أخذ بثار خاله ، واستولى على جميع الممالك ، وأقام الدعاء لصاحب خراسان « 2 » .
هامش
( 1 ) في الكامل : هروسندان .
( 2 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير 5 : 106 - 109 ، تاريخ الطبري 6 : 71 ، والفخري ص 67 ، وقال في الشجرة المباركة ص 59 : الحسن أبو محمّد الداعي الصغير ملك طبرستان ، وقتل بآمل سنة ستّ وعشرة وثلاثمائة في رمضان . وعمدة الطالب ص 91 .