تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة لب اللباب في ذكر نسب السادة الأنجاب — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
أبي عبد اللّه محمّد البطحاني المذكور . كان سيدا جليل القدر ، عظيم الشأن ، رفيع المنزلة ، وافر الحرمة ، عالي الهمّة ، حسن الأخلاق الرضيّة والشيم المرضيّة ، أحد كبار امراء الدولة الصلاحيّة ، وعليه المعوّل في جميع الأمور لانتظام أحوال الملك والرعيّة لحسن إصابة آرائه وجودة تدبيراته . ومع هذا كان ملازما لقراءة الفقه والتدريس بمدينة حلب ، فالتمس منه الوزير أسد الدين شير كوه المضيّ معه إلى الديار المصريّة ، فسار معه ، فصيّره اماما يصلّى خلفه الفرائض الخمس ، فتولّى أسد الدين الوزارة ، فلم يزل بها إلى أن توفّي ، ثمّ كلّفه الطواشي قراقوش أن يقيمه عوضا عن الوزير أسد الدين في الوزارة ، فأشار عليه بتفويض السلطنة إلى السلطان صلاح الدين ، فجعله قائما مقام ذاته ، مفوّضا اليه جميع أمور الدولة . فبلغ بها المراد ، ونال المقصود ، فانكمد الحسود وذوو العناد ، لاعتماد صلاح الدين عليه ، وتفويض جميع الأمور اليه ، بحيث لم يتجاوز ما أشار به عليه ، حتّى صار يخاطبه بما لم يكن أحد من الخوّاص أن يتهجّم به لديه ، فعمرت بحسن سلوكه البلاد ، واطمأنّت بفعله قلوب العباد ، فلم يزل في خدمته له ناصحا ، وعلى أعدائه بسهام السوء كاشحا ، إلى أن توفّي سنة ( 585 ) بمصر ، ثمّ نقل بوصيّة منه إلى القدس الخليل « 1 » .
هامش
( 1 ) ذكره ابن الأثير في الكامل 7 : 370 ، قال : وفي سنة 585 في ذي القعدة توفّي الفقيه ضياء الدين عيسى الهكّاري بالخروبة مع صلاح الدين ، وهو من أعيان أمراء عسكره ، ومن قدماء الأسديّة ، وكان فقيها جنديّا ، شجاعا كريما ، ذا عصبيّة ومروءة ، ثمّ اتّصل بأسد الدين شير كوه فصار اماما له ، فرأى من شجاعته ما جعل له أقطاعا ، وتقدّم عند صلاح الدين تقدّما عظيما .