يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ
« 1 » وقد أخبر اللّه تعالى عن امرأتي نوح ولوط أنّهما لن يغنيا عنهما من اللّه شيئا ، وكان ذلك تعريضا من اللّه لعائشة وحفصة في فعلهما ، وتنبيها على أنّهما لا يتّكلان على رسوله ، فانّه لم يغن عنهما .
هذا وقد شكّت في نبوّته عليه السّلام ، فذكر الغزالي في الاحياء أنّها قالت : انّك أنت الذي تزعم أنّك نبيّ ؟ ولم ينقل أحد أنّها تيقّنت بعد ذلك . وفي الاحياء أيضا : كان بينه وبينها كلام ، فأدخل أباها حاكما ، فقالت : قل ولا تقل الّا حقّا ، فلطمها أبوها وقال : يا عدوّة اللّه النبيّ يقول غير الحقّ ؟
وفي مجمع البيان : لمّا نزلت
وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ
« 2 » قالت عائشة : ما أرى اللّه الّا يسارع في هواك ، وفي هذا تهمة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وعدم الرضا بقضائه .
ولقد افترت على نبيّها ما رواه الزهري عنها أنّها قالت : قال النبيّ صلّى اللّه عليه واله : انّ عليّا والعبّاس يموتان على غير ملّتي ، وقالت : قال صلّى اللّه عليه واله : ان سرّك أن تنظري إلى رجلين من أهل النار فانظري اليهما . فقبّح اللّه قوما يروون ذلك في وصيّ نبيّهم ، وقد تواترت فيه محبّة اللّه ورسوله ، وغيرها من فضائله .
وروى سعيد بن المسيّب عن وهب ، أنّ فاطمة عليها السّلام لمّا زفّت إلى علي عليه السّلام ، قالت نسوة الأنصار : أبوها سيّد الناس ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله : قلن وبعلها ذو الشدّة والبأس ، ولم يذكروا عليّا ، فقال في ذلك ، فقلن منعتنا عائشة ، فقال : ما تدع عائشة عداوتنا أهل البيت .
وفي الجمع بين الصحيحين من افراد البخاري ، أنّ ابن الزبير أراد أن يحجر عليها ، فهذه شهادة منه وممّن سمع حديثه ولم ينكره : أنّها أتت ما يوجب الحجر كالسفه
هامش
( 1 ) الأحزاب : 30 .
( 2 ) الأحزاب : 50 .