قول النبيّ صلّى اللّه عليه واله : لا تذهب الأيّام والليالي حتّى تنابح كلاب الحوأب على امرأة من نسائي في فئة طاغية فضحكت أنت ، فقال : انّي لأحسبك هيه ، فلمّا تهيّأت للخروج أنشأت امّ سلمة تقول شعرا :
نصحت ولكن ليس للنصح قابل * ولو قبلت ما عنّفتها العواذل
إذا عرفت هذا فالقوم ادّعوا توبتها ليزيلوا بها جريمتها ، وهي رواية من طرقهم ، فليس حجّة على خصمهم ، ومع ذلك فالتوبة رواية والمحاربة دراية ، والرواية لا تعارض الدراية ، وأين التوبة والنزوع عن بغضها امام العصر ؟ وقد قالت حين بلغها قتله عليه السّلام ما ذكره ابن مسكويه وفي تاريخ الطبري :
فألقت عصاها واستقرّ بها النوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر
وذكروا أنّ عليّا عليه السّلام ندم على ذلك . وهذا زور وبهت ، كيف ذلك ؟ وقد أخبره النبيّ صلّى اللّه عليه واله أنّها تقاتله ظالمة له ، وفي صحيح البخاري : الفتنة تخرج من هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان ، وأشار إلى مسكن عائشة .
وقد نقل ابن أعثم صاحب الفتوح ، أنّها كانت قبل ذلك تقول : اقتلوا نعثلا قتل اللّه نعثلا ، فلقد أبلى سنّة النبيّ وثيابه لم تبل ، ولمّا قتل قالت : قتل مظلوما وأنا طالبة بدمه ، فقال لها عبيد : أوّل من طمّع الناس فيه أنت فقلت : اقتلوا نعثلا فقد فجر ، قالت : قلته وقاله الناس ، فأنشأ :
منك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الامام * وقلت لنا انّه قد فجر
ونحن أطعناك في قتله * وقاتله عندنا من أمر
قالوا : اذهب الرجس عنها . قلنا : وأيّ رجس أعظم من محاربة امامها ، فهذه أعظم فاحشة ، وقد قال تعالى
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ