أَوْلادِكُمْ
« 1 » .
وهو محكمة كما قال صاحب التقريب : انّها نسخت المواريث المتقدّمة . عارضها برواية تفرّد بها ، قال : قال النبيّ صلّى اللّه عليه واله : لا نورّث ما تركناه صدقة « 2 » .
ولا شك للعاقل في تزويرها ، والّا فكيف يخفى عن باب مدينة العلم وسائر أهل البيت وعلماء الصحابة ؟ على أنّه قد تواتر عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله : انّ عليّا وصيّه ، فكيف يجوّز عاقل أن يخفى النبيّ الحكم المخالف لكتاب اللّه عن وصيّه ، حتّى تدّعي ابنته بغير الحقّ ، ويشهد لها وصيّه ؟ مع أن خبر الواحد إذا لم يكن مشهورا وعارضه القرآن كان مردودا ؛ لقوله عليه السّلام : إذا ورد عنّي حديث فاعرضوه على كتاب اللّه فان وافقه فاقبلوه والّا فردّوه « 3 » .
والعجب كلّ العجب أنّها لمّا قالت لأبي بكر : أنت ورثت رسول اللّه ؟ قال : لا بل ورثه أهله ، فإذا كان لا يورث فأيّ شيء ورث أهله ؟ وإذا صحّ هذا بطل ذلك لتناقضهما ، وقد أعطى حجرتها من ميراثها وأعطيا بنتيهما ميراثهما ، فلمّا ولي عثمان منعهما وقال : قد شهدتما بعدم ميراثه ، ولفّقتما مالك بن أوس معكما ، فو اللّه ما أشكّ بعد هذا أنّكما بالباطل شهدتما ، فلعنة اللّه عليكما وعلى من أجاز شهادتكما ، فولّتا تلعنانه وتقولان : أخذت سلطاننا ومنعتنا مالنا ، فقال : وأيّ سلطان لكما ولأبويكما ؟ وقد أخرج ابن قتيبة قولها في جوابه : ترثك أهلك ولا نرث رسول اللّه ؟
وأخرج الترمذي أنّها قالت : من يرثك ؟ قال : أهلي وولدي ، قالت : فمالي لا أرث أبي .
وأخرج البخاري أنّها قالت : أترث أباك ولا أرث أبي ؟ أين أنت من قوله تعالى
هامش
( 1 ) النساء : 11 .
( 2 ) الصراط المستقيم 2 : 283 .
( 3 ) الصراط المستقيم 2 : 283 .