سلّمنا عدم القرائن ، فلا يجوز أيضا التخصيص به ؛ لأنّ الخبر ظنّيّ والكتاب قطعيّ ، والظنّي لا يعارض القطعي .
ان قالوا : لم تنكر الامّة عليه ، فهو دليل صوابه .
قلنا : يد الخلافة لا تطاولها يد .
ان قيل : قال عثمان مع كونه خليفة : تطاولت الأيدي اليه ، بما لا خفاء فيه .
قلنا : عثمان كان ضعيفا في نفسه ، مستخفّا بقدره ، واستأثر بالأموال ، فلم يكن له من المحبّة ما للشيخين .
ان قيل : فانكار نصّ القرآن أولى من احداث عثمان .
قلنا : اشتبه عليهم أنّ خبر الواحد يخصّ القرآن ، فلم يظهر للرعيّة الجحدان ، على أنّ أكثرها لا تعرف القرآن ولا الحقّ بالبرهان ، وانّما ذلك القليل من أفراد الانسان « 1 » .
قال الجاحظ : والعجب أنّ كلّ صنف ممّن خالفنا في الميراث يردّ أحاديث مخالفه ممّا هو أصحّ اسنادا من رواية أبي بكر « لا نورث » فإذا صاروا إلى ميراث النبيّ صلّى اللّه عليه واله خصّوا الكتاب بخبر لا يداني بعض ما رووه .
قالوا : قال علي عليه السّلام : ما حدّثني أحد بحديث الّا استحلفته ، ولقد حدّثني أبو بكر وصدق ، وفي هذا دليل صدقه في لا نورث .
قلنا : هذا كذب عندنا ، وقد روته آحادكم ، فليس حجّة علينا ، على أنّه لا يلزم من صدق أبي بكر في خبر صدقه في كلّ خبر حتّى يصدّق في لا نورث « 2 » .
وممّا يدلّك على عداوة خلفاء المخالفين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، أنّه لمّا تولّى عثمان أقطع فدكا عدوّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وطريده مروان لما زوّجه ابنته ، فكأنّه أولى من
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم 2 : 283 - 286 .
( 2 ) الصراط المستقيم 2 : 287 .