تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
قلنا : قد كان يعلم من حكمة اللّه أنّه لا يندرس العلم لإزاحة العلّة . ان قيل : خاف انتقاله إلى غير ولده . قلنا : هذا خوف دنياويّ ، وليس هو ممّا بعثت الأنبياء له ، فجهة خوفهم يحمل على المضارّ الدينيّة . ثمّ نرجع ونقول : انّه اشترط في الولد كونه رضيّا ، أي : عاملا بطاعة ربّه ، مصلحا لماله ، والنبيّ لا يكون الّا رضيّا ، فلا معنى للتقييد بكونه رضيّا . ان قلت : يجوز الدعاء بالواقع ، مثل
رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ
« 1 »
وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ
« 2 » . قلت : كان ذلك تعبّدا وانقطاعا اليه تعالى فيما يعود إلى الداعي بخلاف هذا ، ولهذا لا يحسن ربّ ابعث نبيّا واجعله عاقلا . فان قالوا : روي أنّه قال لها : ان كان أبوك يورث ، فخصمك الزوجات وعمّك ، وان كان لا يورث فجميع المسلمين خصمك . قلنا : فما بال المسلمين لم يكونوا خصم جابر ، حيث قال له النبيّ صلّى اللّه عليه واله : وعدني بكذا ، فحثى له من مال البحرين ، كما أخرجه البخاري ، فأعطاه بمجرّد دعواه ، وقد منع فاطمة عليها السّلام مع عصمتها وبيّنتها . ان قالوا : فلعلّه علم صدق جابر . قلنا : من أين له ذلك ؟ مع أنّ البخاري وغيره روى أنّه لا ينبغي للحاكم الحكم بعلمه لموضع التهمة . ان قيل : خبر الواحد يخصّ عموم آيات الميراث . قلنا : القرائن الواضحات دلّت على كذب الخبر ، فلا يجوز التخصيص به ، وان
هامش
( 1 ) الأنبياء : 112 . ( 2 ) البقرة : 128 .