تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
فثبت حقّيّة الاماميّة القائلين بأنّ للّه تعالى في كلّ واقعة حكما معيّنا معلوما عليه دليل قاطع ، وجامع الأحكام كلّها أئمّة أهل البيت الاثني عشر عليهم السّلام ؛ لأنّ صراط اللّه على ما ذهبوا اليه مستقيم ، واتّباعه بالرجوع إلى أئمّة أهل البيت واجب حيث أمكن . وأمّا في حال الغيبة ، فقد بيّنّا حكم الشيعة فيها ، بأنّهم كالمستضعفين من أهل مكّة ، وكالمهاجرين إلى الحبشة ، يعملون بما يعلمون ، ويحتاطون فيما لا يعلمون . وقد أشار مولانا ومقتدانا أمير المؤمنين عليه السّلام بما رواه في نهج البلاغة إلى بطلان الاجتهاد والعمل به ، قال عليه السّلام : ترد على أحدهم القضيّة في حكم من الأحكام ، فيحكم فيها برأيه ، ثمّ ترد تلك القضيّة بعينها على غيره ، فيحكم بخلاف قوله ، ثمّ تجتمع القضاة بذلك عند الامام الذي استقضاهم ، فيصوّب آراءهم جميعا ، والههم واحد ، ونبيّهم واحد ، وكتابهم واحد . أفأمرهم اللّه سبحانه بالاختلاف فأطاعوه ، أم نهاهم عنه فعصوه ، أم أنزل اللّه سبحانه دينا ناقصا فاستعان بهم على اتمامه ، أم كانوا شركاء له ، فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ؟ أم أنزل اللّه دينا تامّا فقصّر الرسول صلّى اللّه عليه واله عن تبليغه وأدائه ، واللّه سبحانه يقول
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
وفيه تبيان لكلّ شيء ، وذكر أنّ الكتاب يصدّق بعضه بعضا ، وأنّه لا اختلاف فيه ، فقال سبحانه
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
وانّ القرآن ظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ، ولا تنقضي غرائبه ، ولا تكشف الظلمات الّا به « 1 » . وقد أوردنا في الدليل الأوّل نقلا عن كتب المخالفين عدّة روايات دالّات على حرمة العمل بالرأي .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 60 - 61 برقم : 18 .