الدليل التاسع والعشرون انّ أئمّة المخالف لا يجوز اتّباع قولهم وقبول شهادتهم
ومن كان كذلك لا يجوز إمامته بالاجماع ، فبطل امامتهم . أمّا الدليل على الصغرى ، فقوله تعالى
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
« 1 » .
ووجه الدلالة : أنّه يدلّ على وجوب التبيّن عند خبر الفاسق ، وهو بمعنى من قام به الفسق ، فبمقتضى الآية يجب التوقّف عند خبر كلّ من لم يعلم عدالته ، وأئمّة المخالف لا يعلم عدالتهم ؛ لأنّ الامّة في شأنهم مختلفون ، والاجماع الذي ادّعوه فقد أبطلناه ، وكذا سائر شبههم التي تمسّكوا بها ، فلا يجوز اتّباع قولهم وقبول شهادتهم ، فثبت امامة الأئمّة الاثني عشر ؛ لعدم القائل بالفصل ، ولاجماع الامّة على عدالتهم .
الدليل الثلاثون [ اختلاف الامّة في شأن أئمّة المخالفين ]
انّ الامّة مختلفون في شأن أئمّة المخالفين ، فقال قوم بعدالتهم ، وقوم بظلمهم وضلالتهم ، فيحتمل أن يكونوا ظالمين ، ومن كان كذلك لا يجوز الحكم بإمامته ؛ لقوله تعالى
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 2 » .
ووجه الدلالة : أنّ الظالم بحسب وضع اللغة بمعنى من قام به الظلم ، فمن لم يعلم عدم قيام الظلم به لا يجوز الحكم بإمامته ، فثبت امامة أئمّتنا ؛ للاتّفاق على عدالتهم ، ولعدم القائل بالفصل .
هامش
( 1 ) الحجرات : 6 .
( 2 ) البقرة : 124 .