فانّ الدين من اللّه والرأي من الناس .
وفيه أيضا باسناده عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله : يا أبا هريرة ان كنت وزير أمير أو مشير أمير أو داخلا على أمير ، فلا تخالفنّ سنّتي ولا سيرتي ، فانّه من خالف سنّتي وسيرتي ، جيء به يوم القيامة تأخذه النار من كلّ مكان ثمّ يصير إلى النار .
وان سلّمنا حصول الظنّ من القياس والاستحسان ، وجواز العمل بهما وبخبر الواحد ، فلا تفيء أيضا بالأحكام ؛ لأنّ أحكام اللّه ممّا لا يعدّ ولا يحصى ، فكيف يكتفى بهذه الامارات المحصورة المحدودة عن الامام المؤيّد والعالم المسدّد ؟
وقد نقل عن ثاني خلفائهم واشتهر عنه أنّه مع كثرة صحبته وطول معاشرته للنبيّ صلّى اللّه عليه واله ، قال في عدّة مواطن اقرارا بالغلط : لولا عليّ لهلك عمر « 1 » .
وقال : كلّ الناس أفقه من عمر حتّى المخدّرات في الحجال « 2 » ، لمّا منع المغالاة في الصداق .
وقس على ما أقرّ به من الأغلاط التي لم يقرّ بها ، وقد قطع أوّل خلفائهم يسار سارق ، وأحرق رجلا ، وقد نهى النبيّ صلّى اللّه عليه واله عن ذلك وقال : لا يعذّب بالنار الّا ربّ النار « 3 » ولم يعرف الكلالة ، واضطرب في كثير من الأحكام ، وسيجيء ان شاء اللّه تفصيل بعض أغلاطهم نقلا عن علمائهم .
ونقل العضديّ في شرح المختصر عن مالك ، أحد أئمّتهم الأربعة ، أنّه قد سئل عن أربعين مسألة ، فقال اعترافا بالجهل : لا أدري في ستّ وثلاثين مسألة ، وقس عليه سائر أئمّتهم ومجتهديهم .
هامش
( 1 ) راجع إحقاق الحق 8 : 182 - 193 و 17 : 442 - 444 .
( 2 ) سنن البيهقي 7 : 233 ، ومجمع الزوائد 4 : 283 ، والطرائف ص 471 ، والصراط المستقيم 2 : 305 .
( 3 ) الصراط المستقيم 2 : 305 .