تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
فلابدّ للقرآن من مفسّر مؤيّد معصوم ، عالم بجميع إرادات اللّه ، وهو المعبّر عنه بالامام ، وغير هذه الأئمّة الاثني عشر لم يكن أحد متّصفا بهذه الصفة بالاجماع ، فثبت أنّهم هم الأئمّة المفسّرون لكتاب اللّه تعالى ، العالمون بجميع مراداته . وحاصل هذا الدليل : أنّ الامّة متعبّدة بالشرع ، مثل العبادات والعقود والمواريث وأحكام الجنايات ، ولا ريب أنّ تفاصيل ما جاء الشرع في هذه الأقطاب الأربعة لا يعلم ضرورة بأدلّة العقل ، والقياس والاستحسان ليسا بدليلين على ما ذكرناه ، وليس في نصوص الكتاب العزيز والسنّة المقطوع بها ما يدلّ على التفصيل ، وكذا الاجماع من حيث أنّ عدمه ظاهر في أكثر الشريعة ؛ لوجود الاختلاف في مثل قوله تعالى
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
« 1 » فنصّ على الصلاة ، ولم ينصّ في الكتاب ولا في السنّة المقطوع بها ما يدلّ على تفصيلها المختلف فيه بين الامّة . وقوله
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 2 » واسم اليد يطلق على هذه الجارحة إلى المنكب ، وإلى المرفق ، وإلى الزند ، وإلى أصول الأصابع ، يقول : كتبت بيدي ، أي : بأطراف أصابعه ، فبان أنّ اليد يطلق على كلّ واحد من هذه الغايات ، وقد أمر بقطع يد السارق ، فمن أيّ الغايات يقطع ؟ . فيجب أن يكون في الامّة معصوم مقطوع بعصمته ، مأمون الخطأ والزلل من جهته ، لنرجع اليه في المسكوت عنه في الكتاب والسنّة ، والّا كانت الامّة متعبّدة بما لا يهتدى اليه ، وذلك تكليف بما لا يطاق ، وهو قبيح محال على اللّه ، ولم يكن غير الأئمّة الاثني عشر متّصفا بالعصمة والاطّلاع بجميع الأحكام بالاجماع ، فثبت امامتهم . ان قيل : يلزم تكليف ما لا يطاق على تقدير وجود الامام المعصوم أيضا إذا كان غائبا غير متمكّن .
هامش
( 1 ) البقرة : 43 و 83 و 110 وغيرها . ( 2 ) المائدة : 38 .