واختلف المفسّرون في تفاسيرهم ، وتمسّك أهل البدع بمتشابهاته في بدع آرائهم ، قال اللّه تعالى
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ
« 1 » فليس كتاب اللّه حسبنا ، كما زعم الثاني من خلفاء المخالفين وأتباعه .
ولا يقال : انّ العلم بجميع الأحكام وان لم يكن بدون وجود امام مؤيّد ، ولكن الظنّ بجميع الأحكام ممكن بأخبار الآحاد والقياس والاستحسان .
لأنّا نقول : لا يجوز العمل بالظنون ؛ لقوله تعالى
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 2 » وقوله تعالى
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 3 » وقوله تعالى
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 4 » ولأنّ العمل بالظنّ تقديم بين يدي اللّه ورسوله ، وعمل بغير اذن اللّه تعالى ، وقد قال اللّه تعالى
لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
« 5 » وقال تعالى
آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
« 6 » .
ولأنّ الحكم بمقتضى الظنّ حكم بغير ما أنزل اللّه ، وقد قال اللّه تعالى
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
« 7 » وأكّدها بآية أخرى
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 8 » وأكّدها بآية ثالثة
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
هامش
( 1 ) آل عمران : 7 .
( 2 ) الاسراء : 36 .
( 3 ) النجم : 28 .
( 4 ) البقرة : 169 .
( 5 ) الحجرات : 1 .
( 6 ) يونس : 59 .
( 7 ) المائدة : 44 .
( 8 ) المائدة : 45 .