فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 1 » كلّ ذلك لعلمه تعالى بخروج عباده عن طاعته ، وعدم امتثالهم أوامره .
وان جوّزنا العمل بالظنون ، فلا يمكن الاستغناء بها عن الامام المعصوم الحافظ للشريعة ؛ لأنّ أخبار الآحاد وان أفاد بعضها الظنّ ولكنّها قليلة .
وأمّا القياس ، فلا يفيد غالبا الظنّ ، بل التحقيق أنّه لا يفيد الظنّ أصلا ؛ لأنّ مبنى شرعنا على الفرق بين المتماثلات ، كايجاب الغسل بالمني دون البول ، وكلاهما خارج من أحد السبيلين ، وغسل بول الصبيّة ، ونضح بول الصبيّ ، وقطع سارق القليل دون غاصب الكثير ، وحدّ القذف بالزنا دون الكفر ، وتحريم صوم أوّل شوّال وايجاب صوم آخر شهر رمضان . وعلى الجمع بين المختلفات ، كايجاب الوضوء من الأحداث المختلفة ، وايجاب الكفّارة في الظهار والافطار ، وتساوي العمد والخطأ ، ووجوب القتل بالزنا والردّة ، فإذا كان كذلك امتنع حصول الظنّ من القياس المبنيّ على اشتراك شيئين في الحكم لاشتراكهما في الوصف .
ومثله الاستحسان في عدم افادته الظنّ ، وكيف يفيد الظنّ بالحكم وقد قال تعالى
وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ
« 2 » وأجاد من قال ردّا على الحنفيّة والحنبليّة العاملين به : من استحسن فقد شرع ، يعني : من أثبت حكما بأنّه مستحسن عنده من غير دليل من قبل الشارع ، فهو الشارع لذلك الحكم ، وقد ورد من طرق المخالف عدّة أخبار في النهي عن العمل بالرأي والقياس .
وقد روى الخطيب في تاريخه ، والديلمي في فردوسه ، من عدّة رجال إلى عوف بن مالك ، إلى النبيّ صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : تفترق امّتي على بضع وسبعين فرقة ، أعظمها فتنة
هامش
( 1 ) المائدة : 47 .
( 2 ) البقرة : 216 .