تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
قلنا : ليس الأمر كما توهّمت ، بل حال الرعيّة في زمن الغيبة كحال أهل مكّة في زمان إقامة النبيّ صلّى اللّه عليه واله في المدينة ، فأمّا حال الشيعة كحال المستضعفين الذين لم يكونوا قادرين على الهجرة إلى المدينة خوفا . وأمّا حال المخالفين كحال الذين كانوا قادرين على الهجرة ، وكانوا سببا لخروج النبيّ صلّى اللّه عليه واله إلى المدينة . فأمّا المستضعفون ، فلم يكن الواجب عليهم سوى العمل بما علموا ، والتوقّف والاحتياط فيما لم يعملوا . وأمّا القادرون على الهجرة ، فكان الواجب عليهم العلم بجميع الأحكام والعمل بها ؛ لأنّهم قادرين على الهجرة ، واستفادة العلم بالأحكام . وكذا حال المخالفين ؛ لأنّهم قادرون على إزالة خوف الامام بتحصيل الاعتقاد الصحيح بالأدلّة القاطعة ، وترك التقليد الموجب لاستتار الامام .

الدليل الثاني [ لابدّ في كلّ زمان من امام معصوم مبيّن لكتاب اللّه تعالى ]

انّ اللّه تعالى مدح كتابه بأنّ فيه تبيان كلّ شيء ، فعلمنا أنّه لابدّ أن يكون في كلّ زمان امام مبيّن مؤيّد معصوم ، عنده تبيان كلّ شيء ؛ لأنّه لا يجوز على الحكيم أن يترك كتابا فيه ما يحتاج اليه يوم القيامة ، ويأمرنا بالتمسّك به ، ويخبر أنّ كلّ قضيّة تحدث بعد النبيّ صلّى اللّه عليه واله إلى يوم القيامة تبيانها في كتاب اللّه بغير مبيّن مؤيّد معصوم . وظاهر أنّ فوائد الكتاب لم تكن مخصوصة بزمن قليل ، وهو زمان النبيّ صلّى اللّه عليه واله ؛ لأنّه هدى لجميع المتّقين ، وشفاء ورحمة لجميع المؤمنين . ولا فرق بيننا وبين أهل زمانه صلّى اللّه عليه واله في أصل التكليف ، وهو من ضروريّات الدين ، وتواتر عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله الأمر بالعمل بكتاب اللّه والتمسّك به ، مع أنّ أكثره مجملات متشابهات . فعلمنا أنّه صلّى اللّه عليه واله لم يخرج من الدنيا الّا بعد تعيين مفسّر لكتاب اللّه ، عارف بجميع أحكامه وأسراره ، قادر على تبيين متشابهاته ، وبالاجماع لم يكن أحد ممّن ادّعى الإمامة عنده تبيان كلّ شيء غير الأئمّة الاثني عشر .