العاص ومعاوية اللذان كانا يلعنان عليّا عليه السّلام أدبار الصلاة وولديه مهتديين ، وقد كان في الصحابة من يزني ويشرب الخمر ، كأبي محجن الثقفي ، ومن يرتدّ عن الاسلام كطليحة بن خويلد ، فيجب أن يكون كلّ من اقتدى بهؤلاء في أفعالهم مهتديا .
قال : وانّما هذا من موضوعات متعصّبة الأمويّة ، فانّ لهم من ينصرهم بلسانه ، وبوضعه الأحاديث إذا عجز عن نصرهم بالسيف .
وكذا القول في الحديث الآخر وهو قوله « القرن الذي أنا فيه » وممّا يدلّ على بطلانه أنّ القرن الذي جاء بعده بخمسين سنة شرّ قرون الدنيا ، وهو أحد القرون التي ذكرها في النصّ ، وكان ذلك القرن هو الذي قتل فيه الحسين عليه السّلام ، وأوقع بالمدينة ، وحوصرت مكّة ، ونقضت الكعبة ، وشربت خلفاؤه والقائمون مقامه والمنتصبون في منصب النبوّة الخمور ، وارتكبوا الفجور ، كما جرى ليزيد بن معاوية ، وليزيد بن عاتكة ، وللوليد بن يزيد ، وأريقت الدماء الحرام ، وقتل المسلمون ، وسبي الحريم ، واستعبد أبناء المهاجرين والأنصار ، ونقش على أيديهم كما ينقش على أيدي الروم ، وذلك في خلافة عبد الملك وامرة الحجّاج ، وإذا تأمّلت كتب التواريخ وجدت الخمسين الثانية شرّا كلّها لا خير فيها ، ولا في رؤسائها وأمرائها ، والناس برؤساهم وأمرائهم ، والقرن خمسون سنة ، فكيف يصحّ هذا الخبر ؟ .
قال : فأمّا ما ورد في القرآن من قوله
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » وقوله
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ
« 2 » وقول النبيّ صلّى اللّه عليه واله : انّ اللّه اطّلع على أهل بدر .
ان كان الخبر صحيحا ، فكلّه مشروط بسلامة العاقبة ، ولا يجوز أن يخبر الحكيم مكلّفا غير معصوم بأنّه لا عقاب عليه ، فليفعل ما شاء .
هامش
( 1 ) الفتح : 18 .
( 2 ) الفتح : 19 .