راقبوك فقد غشّوك ، وان كان هذا جهد رأيهم فقد أخطأوا .
وقال ابن عبّاس : ألا يتّقي اللّه زيد بن ثابت ، يجعل ابن الابن ابنا ، ولا يجعل أب الأب أبا .
وقالت عائشة : أخبروا زيد بن أرقم أنّه قد أحبط جهاده مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .
وأنكرت الصحابة على أبي موسى قوله : إنّ النوم لا ينقض الوضوء ، ونسبته إلى الغفلة وقلّة التحصيل ، وكذلك أنكرت على أبي طلحة الأنصاري قوله : انّ أكل البرد لا يفطّر الصائم ، وهزئت به ونسبته إلى الجهل .
وسمع عمر عبد اللّه بن مسعود وابيّ بن كعب يختلفان في صلاة الرجل في الثوب الواحد ، فصعد المنبر وقال : إذا اختلف اثنان من أصحاب الرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فعن أيّ فتياكم يصدر المسلمون ، لا أسمع رجلين يختلفان بعد مقامي هذا الّا فعلت وصنعت .
وقال جرير بن كليب : رأيت عمر ينهى عن المتعة ، وعليّ عليه السّلام يأمر بها ، فقلت :
انّ بينكما لشرّا ، فقال عليّ عليه السّلام : ليس بيننا الّا الخير ، ولكن خيرنا أتبعنا لهذا الدّين .
قال هذا المتكلّم : وكيف يصحّ أن يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » ولا شبهة أنّ هذا يوجب أن يكون أهل الشام في صفّين على هدى ، وأن يكون أهل العراق أيضا على هدى ، وأن يكون قاتل عمّار بن ياسر مهتديا ، وقد صحّ الخبر الصحيح أنّه قال له : تقتلك الفئة الباغية ، وقال في القرآن :
فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
« 1 » فدلّ على أنّها موصوفة بالمقام على البغي ، مفارقة لأمر اللّه ، ومن يفارق أمر اللّه لا يكون مهتديا .
وكان يجب أن يكون بسر بن أبي أرطاة الذي ذبح ولدي عبيد اللّه بن عبّاس الصغيرين مهتديا ؛ لأنّ بسرا من الصحابة أيضا ، وكان يجب أن يكون عمرو بن
هامش
( 1 ) الحجرات : 9 .