تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
التابعين أيضا فيما بينهم ، وقدح بعضهم على بعض ، فلينظر في كتاب النظّام . قال الجاحظ : كان النظّام أشدّ الناس انكارا على الرافضة ، لطعنهم على الصحابة ، حتّى إذا ذكر الفتيا وتنقّل الصحابة فيها ، وقضاياهم بالأمور المختلفة ، وقول من استعمل الرأي في دين اللّه ، انتظم مطاعن الرافضة وغيرها وزاد عليها ، وقال في الصحابة أضعاف قولها . قال : وقال بعض رؤساء المعتزلة : غلط أبي حنيفة في الأحكام عظيم ؛ لأنّه أضلّ خلقا ، وغلط حمّاد أعظم من غلط أبي حنيفة ؛ لأنّ حمّادا أصل أبي حنيفة الذي منه تفرّع ، وغلط إبراهيم أغلظ وأعظم من غلط حمّاد ؛ لأنّه أصل حمّاد ، وغلط علقمة والأسود أعظم من غلط إبراهيم ؛ لأنّهما أصله الذي عليه اعتمد ، وغلط ابن مسعود أعظم من غلط هؤلاء جميعا ؛ لأنّه أوّل من بدر إلى وضع الأديان برأيه ، وهو الذي قال : أقول فيها برأيي ، فان يكن صوابا فمن اللّه ، وان يكن خطا فمنّي . قال : واستأذن أصحاب الحديث على ثمامة بخراسان حيث كان مع الرشيد بن المهدي ، فسألوه كتابه الذي صنّفه على أبي حنيفة في اجتهاد الرأي ، فقال : لست على أبي حنيفة كتبت ذلك الكتاب ، وانّما كتبته على علقمة والأسود وعبد اللّه بن مسعود ؛ لأنّهم الذين قالوا بالرأي قبل أبي حنيفة . قال : وكان بعض المعتزلة أيضا إذا ذكر ابن عبّاس استصغره ، وقال : صاحب الذؤابة يقول في دين اللّه برأيه . وذكر الجاحظ في كتابه المعروف بكتاب التوحيد : أنّ أبا هريرة ليس بثقة في الرواية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : ولم يكن علي عليه السّلام يوثّقه في الرواية ، بل يتّهمه ويقدح فيه ، وكذلك عمر وعائشة . وكان الجاحظ يفسّق عمر بن عبد العزيز ، ويستهزئ به ويكفّره ، وعمر بن عبد العزيز وان لم يكن من الصحابة ، فأكثر العامّة يرى له من الفضل ما يراه لواحد من الصحابة .
الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين ( ع ) — صفحة 333 | محمد طاهر القمي الشيرازي / السيد مهدي الرجائي